بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٤ - اقتضاء اجتماع الوجوب و الاستحباب للتأكد
.....
للخياطة وجودا غير وجود الكون في الدار و ليس نفس الخياطة هي مصداق للكون في الدار.
و بعبارة اوضح: ان النهي عن الكون في الدار ان كان المراد منه هو التحيز و جعل الدار حيّزا و مكانا له و هو مقولة المكان فالمنهي عنه هو ايجاد مقولة المكان في دار زيد، فمتعلق النهي على هذا غير متعلق الأمر لان الخياطة في الدار ليست هي الهيئة المقولية المكانية في الدار، و لذا ان العرف يرونه مطيعا في الخياطة و عاصيا في الهيئة، و ليس عندهم مانع من اجتماع موجودين كان كل واحد منهما مصداقا لعنوان غير العنوان الآخر.
و اما اذا كان المراد بالنهي عن الكون في الدار هو النهي عن التصرف الشامل للحركة و السكون في الدار.
فان كان المأمور به في الخياطة هو نفس الفعل من تحريك آلة الخياطة و وصل القماش بعضه ببعض فتكون من مسألة باب الاجتماع في نفس المأمور به، لان المأمور به ينطبق على نفس الحركة و المنهي عنه ايضا عنوان ينطبق على نفس الحركة.
و اذا كان المأمور به هو الهيئة العارضة بسبب الحركة على المخيط فالحركة تكون مقدمة للمأمور به و يكون الاجتماع في مقدمة الواجب لا في نفسه.
و على كل حال فالعرف لا يرى تحقق الاطاعة و العصيان في المثال المذكور، بل هو موكول الى ما ينتج عن الرأي في مسألة باب الاجتماع، لان نفس الخياطة حركة و تصرف في الدار المنهي عن الحركة فيها، و الحال فيها كحال الصلاة في الدار المغصوبة لو كان امر الخياطة امرا عباديا، و اذا كان توصليا فيسقط الأمر بحصول الغرض بناء على الامتناع، و الى هذا اشار بقوله: ( (ضرورة ان الكون المنهي عنه)) و هو الهيئة المقولية المكانية ( (غير متحد مع الخياطة وجودا اصلا كما لا يخفى)).
الجواب الثاني: ما اشار اليه بقوله: ( (المنع الا عن صدق احدهما ... الى آخره)).