بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٦ - كلام التقريرات و جواب المصنف عنه
البقاء، فكما يكون تركه مطلوبا في جميع الأوقات، فكذلك الخروج، مع أنّه مثله في الفرعيّة على الدخول، فكما لا تكون الفرعيّة مانعة عن مطلوبيّته قبله و بعده، كذلك لم تكن مانعة عن مطلوبيّته، و إن كان العقل يحكم بلزومه إرشادا إلى اختيار أقلّ المحذورين و أخفّ القبيحين (١).
و من الواضح ان من كان في خارج الدار يتمكن فعلا من التصرف الخروجي بان يدخل الدار، فهو قادر على الخروج فعلا لكنه بالواسطة لا كمثل الدخول لأنه قادر عليه بلا واسطة، و المقدور بالواسطة كالمقدور بلا واسطة في صحة توجه النهي و العقاب على الفعل المنهي عنه، و هذا هو مراد المصنف من قوله: ( (كان قبل ذلك)): أي قبل الدخول ( (متمكنا من التصرف خروجا كما يتمكن منه)): أي من التصرف ( (دخولا)): أي انه قبل الدخول كما يصدق عليه انه قادر على ترك الدخول كذلك يصدق عليه انه قادر على ترك الخروج.
ثم اشار الى ان الفرق بينهما هو كون القدرة على ترك الدخول بلا واسطة و على ترك الخروج مع الواسطة بقوله: ( (غاية الأمر يتمكن منه)): أي من ترك الدخول ( (بلا واسطة و منه)): أي و من ترك الخروج ( (بالواسطة)).
ثم اشار الى ان مجرد كون احدهما بلا واسطة و الآخر مع الواسطة لا يوجب تفاوتا في صدق القدرة عليهما، و كون المقدور مع الواسطة خارجا عن محل الابتلاء و النهي عنه بنحو السالبة بانتفاء الموضوع بقوله: ( (و مجرد عدم التمكن منه)): أي من الخروج ( (الا بواسطة لا يخرجه عن كونه مقدورا)).
(١) لا يخفى ان ما مر من المصنف كان جوابا حليا، و قد شرع في الجواب نقضا و قد نقض عليه بنقضين:
الاول: ما اشار اليه بقوله كما هو الحال في البقاء، و حاصله:
انه قد اعترف في التقريرات ان البقاء في الدار المغصوبة منهي عنه قبل الدخول في الدار المغصوبة، مع ان البقاء مثل الخروج في كونه مقدورا عليه بالواسطة، و اذا كان