بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٧ - انقسام العبادات المكروهة الى ثلاثة أقسام و توجيه الاجتماع فيها
و أما تفصيلا: فقد أجيب عنه بوجوه، يوجب ذكرها بما فيها من النقض و الابرام طول الكلام بما لا يسعه المقام، فالاولى الاقتصار على ما هو التحقيق في حسم مادة الاشكال.
فيقال و على اللّه الاتكال: إن العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما تعلق به النهي بعنوانه و ذاته، و لا بدل له، كصوم يوم عاشوراء، و النوافل المبتدئة في بعض الاوقات.
ثانيها: ما تعلق به النهي كذلك، و يكون له البدل، كالنهي عن الصلاة في الحمام.
ثالثها: ما تعلق النهي به لا بذاته، بل بما هو مجامع معه وجودا، أو ملازم له خارجا، كالصلاة في مواضع التهمة، بناء على كون النهي عنها لاجل اتحادها مع الكون في مواضعها (١).
أما القسم الاول: فالنهي تنزيها عنه بعد الاجتماع على أنه يقع صحيحا، و مع ذلك يكون تركه أرجح، كما يظهر من مداومة الائمة
و قد اتضح مما ذكرنا: من كون الاجتماع الوارد في لسان الشارع هو في الواحد بعنوان واحد انه لا وجه لأن يكون هذا الاجتماع المتسالم على محاليته دليلا على ما هو محل النزاع من الاجتماع في الواحد بعنوانين، فانه مضافا إلى عدم الملازمة بين المحالات انه مع كون الاجتماع في الواحد بعنوان واحد محالا لا ينبغي ان يستدل به على الجواز في الواحد بعنوانين.
نعم لو كان الاجتماع في الواحد بعنوان واحد جائزا لدل على الجواز في الواحد بعنوانين بالاولوية.
(١)
[انقسام العبادات المكروهة الى ثلاثة أقسام و توجيه الاجتماع فيها]
لا يخفى انه حيث كان ما ورد في لسان الشارع مما اجتمع فيه الأمر و النهي بعنوان واحد على ثلاثة أقسام كان الجواب التفصيلي- لكل واحد من الأقسام- بالكلام في كل قسم على حدة.