بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٤ - تقريرات الشيخ الاعظم و المناقشة فيه
هما دليلان حاكيان، كي يقدم الأقوى منهما دلالة أو سندا، بل إنما هو من باب تزاحم المؤثرين و المقتضيين، فيقدم الغالب منهما و إن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه. هذا فيما إذا احرز الغالب منهما، و إلا كان بين الخطابين تعارض فيقدم الأقوى منهما دلالة أو سندا و بطريق الإن يحرز به أن مدلوله أقوى مقتضيا. هذا لو كان كل من الخطابين متكفلا لحكم فعلي، و إلا فلا بد من الأخذ بالمتكفل لذلك منهما لو كان، و إلا فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الاصول العملية (١).
و الثاني: من المطالب بيان ان تخصيص الاضعف بالاقوى في باب التزاحم لا يوجب رفع اليد عن الاضعف رأسا، كما هو كذلك في باب التعارض فانه يوجب سقوط المرجوح رأسا.
نعم في باب التزاحم يتقدم الاقوى و لكن اذا حصل ما يمنع عن العمل به كعذر النسيان و الجهل لا مانع من العمل بالاضعف و يؤثر كما لو كان هذا الاضعف لا مزاحم له، و يتكفل هذا المطلب الثاني قوله: ( (ثم لا يخفى)) الى قوله ( (و قد ذكروا لترجيح النهي وجوها)) و قد مر ايضا مفصلا في الأمر العاشر.
و المطلب الثالث: ذكر الوجوه النوعية التي ذكروها لترجيح مقتضي النهي على مقتضي الأمر في هذه المسألة، يستعرضها بقوله ( (منها)).
فكان ينبغي التعرض في هذا الأمر للمطلب الثالث فقط لبناء هذا الكتاب على الاختصار. و على كل فلا بد لشرح بعض عباراته لمزيد الايضاح.
(١)
[تقريرات الشيخ الاعظم و المناقشة فيه]
لا يخفى ان القدر المشترك بين باب التعارض و باب التزاحم هو عدم امكان اجتماع الحكمين الفعليين فيهما.
و يفترق باب التعارض عن باب التزاحم: