بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٩ - دلالة النهي على الفساد في المعاملة
المقام الثاني في المعاملات: و نخبة القول، أن النهي الدال على حرمتها لا يقتضي الفساد، لعدم الملازمة فيها- لغة و لا عرفا- بين حرمتها و فسادها أصلا، كانت الحرمة متعلقة بنفس المعاملة بما هو فعل بالمباشرة، أو بمضمونها بما هو فعل بالتسبب او بالتسبب بها اليه و ان لم يكن السبب و لا المسبب بما هو فعل من الافعال بحرام، و إنما يقتضي الفساد فيما إذا كان دالا على حرمة ما لا يكاد يحرم مع صحتها، مثل النهي عن أكل الثمن أو المثمن في بيع أو بيع شيء (١).
قوله (قدّس سرّه): ( (الا كذلك عرضا)) أي بناء على عدم اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن ضده لا يكون النهي المتعلق بالعبادة لأجل المضادة الا نهيا عرضيا فهو بالعرض و المجاز و يصح سلبه عن متعلقه على وجه الحقيقة فلا اقتضاء له للفساد.
قوله (قدّس سرّه): ( (فيخصص و يقيد)) ظاهر عبارة المتن ان المراد من هذه العبادة هو ان العموم او الاطلاق الدالان على ان النهي المتعلق بالعبادة يقتضي فسادها يخصص العموم و يقيد الاطلاق منهما بالنهي العرضي فانه نهي قد تعلق بالعبادة، و لكن لا يقتضي فسادها فيخصص بهذا النهي العرضي العموم او الاطلاق الدالان على فساد العبادة المتعلقة للنهي.
و يحتمل و لو بعيدا ان يكون المراد منها بان هذا النهي العرضي لا يخصص به و لا يقيد العموم أو الاطلاق الدالان على صحة الصلاة كما يخصص العموم او الاطلاق بالنهي الحقيقي الدال على فساد الصلاة.
(١)
[دلالة النهي على الفساد في المعاملة]
النهي المتعلق بالمعاملة على انحاء اربعة:
لانه اما ان يتعلق بها بما هي فعل من افعال المكلف لا بما هي معاملة، كالنهي المتعلق بالبيع عند النداء لصلاة الجمعة فان النهي المتعلق بالبيع وقت النداء لا لأنه بيع و معاملة بل لأنه فعل من الأفعال، فان الغرض من هذا النهي ترك كل فعل من الأفعال غير السعي الى الصلاة فلو نام في وقت النداء اختيارا او اكل بحيث يكون