بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٥ - ثمرة بحث الاجتماع
.....
لم يحصل به الامتثال، و الفعل من الجاهل القاصر في المقام كذلك اذ المزاحمة انما أزالت الامر به و لم تزاحم جهة حسنه و محبوبيته لأن الحسن لا يزاحم الا بالقبيح، و المحبوبية لا تزاحم الا بالمبغوضية، و حيث انه معذور و لا يستحق العقاب فليس ما أتى به قبيحا و لا مبغوضا و يقع عبادة لجهة حسنه و محبوبيته، و قد اشار الى سقوط الامر به بقوله: ( (فالامر يسقط لقصد التقرب بما يصلح ان يتقرب به)) و اشار الى علة وقوعه قربيّا بقوله: ( (لاشتماله على المصلحة مع صدوره حسنا لاجل الجهل بحرمته قصورا)) و قد اشار الى ان الامر يسقط بحصول غرضه العبادي كما يسقط بصدق الامتثال على المأتي به بقوله: ( (فيحصل به الغرض من الامر فيسقط به قطعا)) و قد اشار الى عدم صدق الامتثال عليه بقوله: ( (و ان لم يكن امتثالا له)) و قد اشار الى أن هذا مبني على وقوع التزاحم في غير المرتبة الفعلية كما يقع في المرتبة الفعلية بقوله:
( (بناء على تبعية الاحكام لما هو الاقوى من جهات المصالح و المفاسد واقعا)).
و قد اشار الى المبنى الآخر و هو اختصاص التزاحم بين المقتضيات في خصوص المرتبة الفعلية دون غيرها من المراتب بقوله: ( (لا لما هو المؤثر منها فعلا للحسن أو القبح)) فالامر و النهي في غير المرتبة الفعلية غير متزاحمين فيؤثر كل منهما و لا سراية لاحدهما الى الآخر فلا تسري مبغوضية النهي الى محبوبية الامر، و لا جهة قبح النهي الى جهة حسن الامر، و انما التزاحم بينهما و سراية المبغوضية و القبح في المرتبة الفعلية فقط، فالحكم الوجوبي التابع للمصلحة و الحسن انما يزاحمه الحكم التحريمي التابع للمفسدة و القبح في مرتبة تاثير المصلحة و الحسن بالفعل و تاثير المفسدة و القبح بالفعل، فالتزاحم يقع بين المصلحة و المفسدة اولا و بالذات و بين حكميهما ثانيا و بالعرض، و في هذه المرتبة الفعلية بناء على الامتناع تسري المبغوضية وجهة القبح.
و بعبارة اخرى: المصلحة التي يلازمها كون متعلقها حسنا و المفسدة التي يلازمها كون متعلقها قبيحا في مقام تاثيرهما في الحكم بمرتبته الفعلية يتزاحمان، فاذا غلبت جهة المفسدة جهة المصلحة و صار التأثير لجانب النهي بالفعل حينئذ ترتفع جهة