بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٩ - صغروية المسألة لكبرى التزاحم لا التعارض
.....
و مثله في جهة المفسدة فانها اذا كانت غالبة على المصلحة الوجوبية يسقط الوجوب و يبقى التحريم اذا كان الباقي من المفسدة التحريمية المزاحمة بالمصلحة الوجوبية بحد الالزام، و اذا لم تكن بحدّ الالزام فان المورد يكون مكروها بعد سقوط الوجوب.
و مراده من قوله: ( (و على الامتناع بكونه محكوما باقوى المناطين)) هو ما اذا كان الباقي بحد الالزام أو ان مراده تغلب قوة جهة المصلحة و المفسدة و لا يكون ناظرا الى بقاء الحكم بما هو وجوب أو حرمة، و اذا تكافأ المناطان من المصلحة و المفسدة و لم يكن احدهما اقوى فيسقطان معا و يحكم بغيرهما من الاحكام، و الظاهر هو الاباحة، و الى هذا اشار بقوله: ( (أو بحكم آخر الى آخر كلامه))، و مراده من قوله: ( (كما يأتي تفصيله)) هو ما سيذكره في الامر التاسع.
فاتضح مما ذكرنا ان مورد مسألة الاجتماع انما يكون فيما اذا تحقق المناطان في مورد التصادق بنحو الفعلية.
و اما اذا لم يتحقق المناطان في مورد التصادق بنحو الفعلية و لو بان يكون احدهما اقتضائيا أو انشائيا فلا يكون مورد التصادق من مسألة الاجتماع.
و قد يقال: لا يكون ايضا من مورد باب التعارض لأن باب التعارض مورده الادلة، و الادلة انما تكون ادلة في مرحلة الاثبات لا في مرحلة الثبوت، فمرحلة الثبوت ليس مورد باب التعارض.
و فيه: ان الفرق بين مرحلة الثبوت و الاثبات هو ان النظر في مرحلة الثبوت الى الواقع بما هو، و في مرحلة الاثبات الى كيفية اثبات ذلك الواقع من دليل ظاهر أو نص أو اجماع أو عقل، و الّا فلو علمنا لا من دليل ان المتحقق بالفعل احد المناطين لم يكن المورد من باب الاجتماع و كان من باب التعارض لأن الضابط فيه التكاذب.
و على كل اذا لم يتحقق المناطان لا يكون مورد التصادق من باب الاجتماع، و اذا لم يكن من باب الاجتماع فان تحقق احد المناطين فالحكم حكم ذلك المناط