بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٣ - معنى الفعل التوليدي
.....
المهلكة عنها كذلك، فالأمر بها باق قبل تناول ما يدفع مهلكته بالخمر و بعد تناول ما يدفع مهلكته بالخمر، و هو و ان لم يصرّح بالثاني إلّا انه حيث كان حفظ النفس عن المهلكة مثل ترك البقاء و شرب الخمر للعلاج مثل الخروج فلا بد و ان يكون الأمر بوجوب حفظ النفس ايضا باقيا بعد تناول ما يتوقف علاجه على شرب الخمر، و حيث التزم بان الأمر بهما باق بعد الدخول و بعد التناول توجه عليه ان قلت: و حاصله:
ان الممنوع عنه شرعا كالممتنع عقلا في عدم صحة توجه الخطاب بشيء يتوقف عليهما، فكما لا يصح توجه الخطاب لمن القى نفسه من شاهق بعد القائه نفسه و لو بسوء اختياره بانه يجب عليك فعلا دفع هذه المهلكة، كذلك لا يجوز توجه الخطاب لمن اتلف الدابة المحللة ببقاء الأمر بالحج المتوقف على استعمال الدابة المغصوبة، مع بقاء حرمة استعمال الدابة المغصوبة على حاله.
بل لا بد عند الانحصار و لو بسوء الاختيار اما من سقوط الخطاب بالوجوب عن الواجب المتوقف وجوده على المحرم مع بقاء حرمته و مبغوضيته، و اما من سقوط الحرمة و المبغوضية عن المحرم الذي يتوقف عليه وجود ذلك الواجب، فالالتزام ببقاء التكليف بترك البقاء بعد الدخول و بقاء الأمر بحفظ النفس المتوقف على شرب الخمر بعد تناول ما يتوقف علاجه على شرب الخمر مخالف لما هو المسلم من ان الممنوع شرعا كالممتنع عقلا و ان كان الانحصار بسوء الاختيار.
و قد اشار الى امتناع التكليف مع الامتناع عقلا و انه لا بد من سقوط التكليف في تلك الحال بقوله: ( (و وضوح سقوط الوجوب مع امتناع المقدمة المنحصرة و لو كان بسوء الاختيار)).
و الى ان الممنوع شرعا مثل الممتنع عقلا بقوله: ( (و العقل قد استقل بان الممنوع شرعا كالممتنع عادة او عقلا)).
و الاول كبقاء التكليف بالكون على السطح مع اتلاف السلم و لو بسوء الاختيار.