بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧ - الفرق بين هذه المسألة و مسألة النهي في العبادة
.....
على الفساد في العبادة هو ان النهي المتعلق بما تعلق به الامر هل يوجب فساده و عدم صحة الامتثال به او لا يوجب فساده؟
و الفرق بين هاتين الجهتين واضح، فان الجهة في مسألة الاجتماع هو اقتضاء تعدد العنوان لتعدد المجمع و عدمه، و الجهة في مسألة دلالة النهي على الفساد في العبادة هو فساد العبادة التي صارت مجمعا لهما.
و الفرق بين تعدد المجمع و عدمه، و فساد العبادة المجمع لهما و عدمه من اوضح الواضحات. و بعد تمايز الجهتين في المسألتين يتضح الميزان الفارق بينهما، و قد عرفت ان الجهة و الغرض هو المميّز، و حينئذ فسواء اتحد الموضوع و المحمول في المسألتين أو اختلفا فهما مسألتان لاختلاف الجهة فيهما، و قد اشار إلى ان المميّز للمسائل هو الجهة و الغرض بقوله: ( (الفرق بين هذه المسألة و مسألة النهي في العبادة هو ان الجهة المبحوث عنها فيها)): أي في هذه المسألة ( (التي بها)): أي التي بتلك الجهة المبحوث عنها في المسألة ( (تمتاز المسائل)) بعضها عن بعض، و قد اشار الى ان الجهة في هذه المسألة غير الجهة في مسألة النهي في العبادة بقوله: ( (هي ان تعدد الوجه و العنوان في الواحد يوجب تعدد متعلق الامر و النهي بحيث ترتفع به)): أي بحيث ترتفع بواسطة تعدد الوجه و العنوان في هذا الواحد ( (غائلة استحالة الاجتماع في الواحد بوجه واحد)) فانه من المسلم انه لا يعقل اجتماع الامر و النهي في الواحد بعنوان واحد، فلا يعقل اجتماع الامر بالصلاة و النهي عن الصلاة بان يقول: صل و لا تصل، و لا بد اما من رفع اليد عن احدهما أو تساقطهما و الرجوع الى الاصول.
فهل ان الواحد بعنوانين كالحركات الصلاتية في المغصوب المجتمع فيها الامر بالصلاة و النهي عن التصرف في المغصوب هو كالواحد بالعنوان الواحد، أو انه بواسطة تعدد الوجه و العنوان ترتفع المحالية و عدم الامكان المتحقق في الواحد ب عنوان واحد؟