بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٠ - معنى الفعل التوليدي
كما لا يجدي في رفع هذه الغائلة كون النهي مطلقا و على كلّ حال و كون الأمر مشروطا بالدخول، ضرورة منافاة حرمة شيء كذلك مع وجوبه في بعض الاحوال (١).
و أما القول بكونه مأمورا به و منهيّا عنه، ففيه- مضافا إلى ما عرفت من امتناع الاجتماع فيما إذا كان بعنوانين، فضلا عمّا إذا كان بعنوان واحد كما في المقام، حيث كان الخروج بعنوانه سببا للتخلّص، و كان بغير إذن المالك، و ليس التخلص إلّا منتزعا عن ترك الحرام المسبّب عن الخروج، لا عنوانا له- أنّ الاجتماع هاهنا لو سلّم أنّه لا يكون بمحال، لتعدّد العنوان، و كونه مجديا في رفع غائلة التضادّ، كان محالا، لأجل كونه طلب المحال، حيث لا مندوحة هنا، و ذلك لضرورة عدم صحّة
(١) حاصله: انه مع وحدة المتعلق و وحدة زمانه لا يعقل ان يكون متعلقا للأمر و النهي مع اختلاف زمانهما فان تعدد زمانهما لا يرفع غائلة اجتماع الحكمين المتضادين، و كما ان اختلاف زمانهما لا يرفع الغائلة كذلك اختلاف المتعلق من حيث الاطلاق و التقييد ايضا لا يرفع الغائلة: بان يلتزم بان متعلق النهي هو الخروج مطلقا و في أي حال قبل الدخول و بعد الدخول، و متعلق الأمر هو الخروج المشروط بكونه بعد الدخول أي المتقيد بكونه بعد الدخول، فان الخروج المتعلق للنهي المطلق الشامل لتركه قبل الدخول و لو بترك الدخول و لتركه بعد الدخول لا يعقل ان يجتمع هذا النهي المطلق مع فرض بقاء الاطلاق فيه بحاله مع الأمر بالخروج بعد الدخول، لوضوح وقوع التضاد و المنافاة بين النهي المتعلق بشيء واحد في جميع احواله، و بين الأمر بذلك الواحد في بعض احواله، فان ذلك البعض يكون مجمعا للأمر و النهي المفروض تعلقهما بواحد بعنوان واحد و الى هذا اشار بقوله: ( (ضرورة منافاة حرمة شيء كذلك)): أي حرمة مطلقة شاملة لجميع احواله ( (مع وجوبه)): أي مع وجوب ذلك الواحد ( (في بعض الاحوال)).