بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٥ - تقرير دليل الامتناع
إذا عرفت ما مهدناه، عرفت أن المجمع حيث كان واحدا وجودا و ذاتا، كان تعلق الامر و النهي به محالا، و لو كان تعلقهما به بعنوانين، لما عرفت من كون فعل المكلف بحقيقته و واقعيته الصادرة عنه، متعلقا للاحكام لا بعناوينه الطارئة عليه (١)، و أن غائلة اجتماع الضدين فيه
و يرده ان العنوانين المتعلق بهما الأمر و النهي ليسا كفصلين للموجود الخارجي، اذ لا يعقل ان يكون للجنس الواحد فصلان عرضيان، و لا يمكن ان يكون الحيوان متفصلا بفصلين في عرض واحد كالناطقية و الفرسية.
نعم انما يجوز ان يكون للجنس فصلان طوليان كالنامية للجسم و الحساسية.
و قد اكتفى المصنف بالرد اجمالا بقوله: ( (ضرورة عدم كون العنوانين المتصادقين عليه من قبيل الجنس و الفصل إلى آخر الجملة)).
إلّا انه لا يخفى انه من البعيد على صاحب الفصول ان يتوهم ذلك و خصوصا الثاني.
و المظنون ان صاحب الفصول يريد ان يقول انه اذا تعلق الأمر و النهي بالجنس و الفصل فبناء على التعدد في الوجود يقال بالجواز، و بالامتناع بناء على الاتحاد في الوجود.
و لا يخفى ايضا انه على هذا انما يتم كلامه بناء على ان النزاع في هذه المسألة من ناحية التضاد بين الحكمين و هو التكليف المحال، و اما اذا كان النزاع اعم من التكليف المحال و التكليف بالمحال- و لو من ناحية عدم القدرة على الامتثال- فان الجنس و الفصل و ان كانا متعددين في الوجود إلّا انه لا يعقل اختلافهما في الحكم، فلا يعقل ان يجتمع الأمر بالجنس و النهي عن الفصل أو بالعكس.
(١)
[تقرير دليل الامتناع]
لا يخفى انه بعد ان ثبت تضاد الاحكام و ثبت ان متعلق التكليف هو الموجود الخارجي و ثبت ان تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون- يتضح القول بالامتناع و انه لا سبيل إلى اجتماع الأمر و النهي في مجمع واحد، فان المطلوب بالصلاة في الدار