بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٤ - المتحد وجودا متحد ماهية
.....
فبناء على تعدد الجنس و الفصل في الوجود و ان تركيبهما انضمامي يكون لكل منهما تحصل و ثبوت في الخارج و لا يكون هناك وجود واحد يجمعهما، و بناء على التركيب الاتحادي يكون في الخارج وجود واحد ينحلان اليه.
و ابتناء هذه المسألة جوازا و امتناعا على هذين المبنيين لازمه احد امرين:
اما كون العنوانين نسبة بعضهما لبعض نسبة الجنس و الفصل فالصلاة و الغصب كالحيوان و الناطق، فبناء على تعدد الجنس و الفصل وجودا لا يجتمعان في الوجود و يكون لكل منهما تحقق و ثبوت غير تحقق الآخر، فلا يجتمعان وجودا في موضوع واحد فلا يلزم اجتماع الحكمين المتضادين، اذ المحال اجتماع المتضادين في موضوع واحد و حيث لا وجود واحد يجمعهما فلا موضوع واحد بينهما ليتضادا فيه، فلا مانع من القول بالجواز إذ لا اجتماع فلا سراية، و بناء على وحدة وجودهما خارجا فلا بد من القول بالامتناع لاجتماع الحكمين المتضادين في موضوع واحد لهما و هو الوجود.
و يرده ان العنوانين المتعلق بهما الأمر و النهي ليسا من قبيل الجنس و الفصل، بل هما اما عنوانان و اضافتان لموجود واحد له جنسه و فصله كالعالم و الهاشمي المنطبقين على زيد الفرد الخاص من الحيوان الناطق، أو يكون احدهما هو الموجود الخارجي و الآخر عنوان يصدق عليه نسبة و اضافة خاصة كالصلاة و الغصب، فان الصلاة هي الهيئة الخاصة و الغصب عنوان يصدق عليها حيث تكون في ملك مالك لا يرضى بهذا التصرف، و ليس الغصب فصلا للركوع أو السجود.
و اما كون العنوانين المتعلق بهما الأمر و النهي هما كفصلين للموجود الخارجي، فالحركة في الدار المغصوبة يكون لها فصلان الصلاة و الغصب، فبناء على تعدد الجنس و الفصل يكون لكل من الجنس و الفصلين وجود غير وجود الآخر فلا اجتماع للحكمين في موضوع واحد فلا مانع من القول بالجواز، و بناء على التركيب الاتحادي يجتمع الحكمان في موضوع واحد فلا بد من القول بالامتناع.