بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٨ - مناط الاضطرار الرافع للحرمة
و ينبغي التنبيه على امور:
الأوّل: إن الاضطرار إلى ارتكاب الحرام و إن كان يوجب ارتفاع حرمته، و العقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه- لو كان- مؤثّرا له، كما إذا لم يكن بحرام بلا كلام إلّا أنّه إذا لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار بأن يختار ما يؤدّي إليه لا محالة، فإنّ الخطاب بالزجر عنه حينئذ و إن كان ساقطا إلّا أنّه حيث يصدر عنه مبغوضا عليه و عصيانا لذاك الخطاب و مستحقا عليه العقاب لا يصلح لأن يتعلّق بها الإيجاب (١)، و هذا في الجملة ممّا لا شبهة
فاذا تم هذا تعرف انه لا وجه لهذا التفصيل لان المسألة ليست لفظية حتى يكون العرف هو المتبع في الدلالات اللفظية، و قد اشار الى هذا بقوله: ( (فلا مجال لان يتوهم ان العرف ... الى آخر الجملة)).
و قوله (قدّس سرّه): ( (و لعله كان بين مدلوليهما ... الى آخره))، هذا لبيان وجه دعوى الامتناع عرفا عند هذا المفصّل، هذا مضافا الى منع هذه الملازمة العادية اللفظية من رأس او منع كون لزومها بينا بالمعنى الاخص الذي لا بد منه في الدلالة الالتزامية.
(١)
[و ينبغي التنبيه على امور:]
[مناط الاضطرار الرافع للحرمة]
لا يخفى ان الاضطرار الى ارتكاب الحرام على قسمين:
القسم الاول: ان يكون لا بسوء الاختيار كما لو خدع شخص- مثلا- فادخل دارا أو بعد دخوله فيها اختيارا جاهلا اضطره من في الدار إلى ان يشرب الخمر، و في مثل هذا لا إشكال في ارتفاع العقوبة عنه، و اذا كان الفعل الذي اضطره اليه فيه ملاك الأمر سواء كان امرا استحبابيا أو وجوبيا فانه لا مانع من فعلية ذلك الأمر و تأثيره و ترتب الاثر عليه و لو كان عباديا، كما لو كان الاضطرار إلى الارتماس في الماء للصائم في شهر رمضان و كان جنبا لاحتلام في نهار رمضان، فانه حينئذ يؤثر الأمر و يصح الغسل من ذلك الصائم المضطر الى الارتماس في الماء سواء كان الأمر