بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٦ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
لا مانع عقلا إلا فعلية الحرمة المرفوعة بأصالة البراءة عنها عقلا و نقلا (١).
(١) توضيحه ان هناك كلاما في الشك في الاجزاء و الشرائط في كونها مجرى للبراءة أو انها مجرى للاشتغال، و تفصيله موكول إلى باب الاقل و الاكثر الارتباطيين.
إلّا انه لو قلنا في تلك المسألة بان الاصل هو الاشتغال مع ذلك في المقام نقول بالبراءة لأن القول بالاشتغال انما هو فيما كان الشرط شرعيا، و المانعية و ان كانت من جملة الشرائط إلّا ان المانعية في المقام ليست شرعية كمانعية غير ماكول اللحم في صحة الصلاة فيه، بل المانعية في المقام من ناحية ان المورد اذا كان مشمولا للنهي التحريمي الفعلي فلا تصح الصلاة فيه، اذا لا يعقل التقرب بالمبعد و المنهي عنه و البراءة ترفع النهي الفعلي، و مع ارتفاع النهي التحريمي الفعلي فلا مانع من الصحة، و هذا هو الفرق بين المانعية العقلية و المانعية الشرعية، فان المانع الشرعي لو صلى فيه المكلف نسيانا أو جهلا فالقاعدة الاولية تقتضي عدم صحة الصلاة لو لم يقم دليل بالخصوص على صحتها كحديث لا تعاد و امثالها.
بخلاف المانعية العقلية فانه لو صلى فيها المكلف عن نسيان أو جهل تصح صلاته كما تقدم بيانه- فيما مر- من ذهاب المشهور الى صحة صلاة الجاهل و الناسي للغصبية.
و على كل ففي المانعية العقلية نقول بالبراءة و ان قلنا بالاشتغال في الموانع الشرعية، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (فيحكم بصحته و لو قيل بقاعدة الاشتغال في الشك في الاجزاء و الشرائط)) التي منها المانعية لكن المانعية الشرعية غير المانعية العقلية، فان المانعية العقلية تدور مدار فعلية النهي، و اذا جرت البراءة لا فعلية للحرمة، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (لا مانع عقلا الا فعلية الحرمة المرفوعة باصالة البراءة عنها عقلا و نقلا)): أي رفع ما لا يعلمون، و قبح العقاب بلا بيان.