بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧١ - دلالة النهي على الفساد في المعاملة
.....
الملازمة العرفية للفساد، فان الملازمة العرفية لو ادعيت فانما هي بين المعاملة أو الفساد.
و اما النحو الثاني: و هو تعلق الحرمة الذاتية بالسبب بما هو سبب فلا يقتضي فسادها أيضا لعدم الملازمة عقلا بين مبغوضية السبب و عدم ترتب أثره عليه.
و قد يقال: ان العقل و ان كان لا يرى تلازما بين مبغوضية وجود السبب خارجا و بين تأثيره أثره المترقب منه إلّا ان العرف يرى الملازمة بين مبغوضية السبب و بين عدم تأثيره و الخطابات الشرعية تنزل على المرتكزات العرفية.
و الجواب عنه: ان العرف لا يرى الملازمة بين الحرمة الذاتية للأسباب المعاملية و بين تأثيرها أثرها، و قد عرفت انه وقع في الشرع تحريم السبب كما في الظهار مع تاثيره اثره و لا يرى العرف ان في تحريم الشارع للظهار مع ترتب أثره عليه تخطئة او تخصيصا لهذه الملازمة، و لو كانت الملازمة العرفية ثابتة لتحقق احد الامرين.
و اما النحو الثالث: و هو تحريم الاثر المترتب على السبب الذي هو المسبب كالملكية المترتبة على البيع أو الهبة فانه أيضا لا ملازمة عقلا بين مبغوضية الأثر و بين ترتبه على سببه كملكية الكافر للمسلم او المصحف فانها تترتب على بيع المسلم او المصحف منه او هبته له، و ان وجب على الحاكم الشرعي أو المسلمين ان يجبروه على اخراجه عن ملكيته، فان هذا يدل على تملكه له و إلّا لما كان لإجباره عليه معنى.
و قد يستشكل بالملازمة عقلا بين مبغوضية الاثر و بين الفساد.
و حاصله: ان الاثر حيث انه من الامور الجعلية للشارع فلا معنى لاعتبار الشارع له مع مبغوضيته اياه، و أي داع لان يعتبر الشارع حصول ما يبغض حصوله، نعم لو كانت ترتب الأثر من التأثيرات القهرية التكوينية لما كان ملازمة عقلا بين مبغوضيتها و فسادها، و لكن كون الأثر من الاعتبارات الجعلية الشرعية مما لا ريب فيه.
و الجواب عنه: ان جعل الشارع و اعتباره لشيء حيث انه ليس بجزاف بل لا بد ان يكون لمصلحة تقتضي ذلك الجعل فلا مانع عقلا من ان تقوم المصلحة الملزمة بسبب