بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٣ - الامور الدخيلة في تحقق المفهوم
و أما القائل بعدم الدلالة ففي فسحة، فإن له منع دلالتها على اللزوم، بل على مجرد الثبوت عند الثبوت و لو من باب الاتفاق، أو منع دلالتها على الترتب، أو على نحو الترتب على العلة، أو العلة المنحصرة بعد تسليم اللزوم أو العلية (١).
(١)
[الامور الدخيلة في تحقق المفهوم]
الشرط عند اللغويين هو مطلق العهد و الالتزام فيشمل الشروط الابتدائية، و قيل:
هو الالتزام في ضمن الالتزام فلا يشمل الشروط الابتدائية.
و عند أهل المعقول ما له دخل في تأثير المقتضي في المقتضى اما لانه متمم لفاعلية الفاعل كالمقاربة و اما لانّه متمم لقابلية القابل كاليبوسة للجسم لأن يقبل الاحتراق.
و قد عرفه المتكلمون بما يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود، و هذا التعريف غير تام لصدقه على المقتضى المجرد عن شرط التأثير، و جرى على هذا التعريف الاصوليون.
و عند النحويين هو مدخول ان الشرطية و اخواتها كأما و مهما كالمجيء في قولك ان جاءك زيد فاكرمه.
و حيث ان الخلاف في دلالة الشرط و عدم دلالته و قد قال جل من قال بالمفهوم بكون اللفظ هو الدال على ذلك فيخرج الشرط بمعانيه الثلاثة عن ان يكون هو المراد في المقام لوضوح عدم دلالته اللفظية على الانتفاء عند الانتفاء فلا بد و ان يكون الشرط الذي اختلف في دلالته على ذلك- مع تسالم الجميع على دلالته على الثبوت عند الثبوت- هو غير هذه المعاني و هو اما ان يكون ان و اخواتها أو هيئة الجملة الشرطية، قيل: انه ان و اخواتها لأنه لا وضع للجمل غير وضع مفرداتها، و مدخول ان لا دلالة له غير ما تدل عليه هيئته او مادته و ليس لها مع غض النظر عن لفظ ان دلالة على ذلك.
و لكن المصنف حيث يرى ان الدال على الثبوت عند الثبوت هو هيئة الجملة الشرطية جعلها هي محل الخلاف.