بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٠ - تقرير أدلة منكري المفهوم
أحدها: ما عزي إلى السيد من أن تأثير الشرط، إنما هو تعليق الحكم به، و ليس بممتنع أن يخلفه و ينوب منابه شرط آخر يجري مجراه، و لا يخرج عن كونه شرطا، فإن قوله تعالى: وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ يمنع من قبول الشاهد الواحد، حتى ينضم إليه شاهد آخر، فانضمام الثاني إلى الاول شرط في القبول، ثم علمنا أن ضم امرأتين إلى الشاهد الاول شرط في القبول، ثم علمنا أن ضم اليمين يقوم مقامه أيضا، فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى، مثل الحرارة، فإن انتفاء الشمس لا يلزم انتفاء الحرارة، لاحتمال قيام النار مقامها، و الامثلة لذلك كثيرة شرعا و عقلا (٢).
(١)
[تقرير أدلة منكري المفهوم]
قد عرفت مما مر ان الصحيح في انكار المفهوم هو عدم دلالة القضية الشرطية عليه، و ان ما ذكروه مستندا للدلالة على المفهوم لم تتم دلالته على ذلك. و لكن المنكرين للمفهوم قد استدلوا على عدم الدلالة بوجوه لا تخلو عن المناقشة.
(٢) و حاصل هذا الوجه المنسوب الى علم الهدى (قدّس سرّه) هو: ان الشرط للحكم انما هو لان للشرط دخل في تحقق الحكم، فمرجع الحكم المعلق على الشرط هو انه لتحقق هذا الشرط أثر في تحقق الحكم لئلا يكون جزافا. و لا يقتضى هذا المقدار سوى الثبوت عند الثبوت أي ثبوت الحكم عند ثبوت الشرط، و اما انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط فلا يقتضيه ما دل على ان للشرط دخالة في تحقق الحكم، لأنه من الواضح أنه لا يمتنع عقلا و لا شرعا ان يكون لغير هذا الشرط نيابة عن هذا الشرط، بمعنى ان يكون المؤثر في تحقق الحكم احد أمور، اما شرعا فان القضية الدالة على اشتراط انضمام رجل ثان في مقام الشهادة الى الرجل الشاهد الأول قد دلت على ان انضمام الرجل الثاني قد اشترط في تمامية تأثير قبول الشهادة فهو شرط قد علق عليه الحكم و هو ثبوت المشهود به، فثبوت المشهود به معلق على ثبوت الشرط، و هو انضمام الرجل الثاني الى الرجل الأول، و قد علمنا أيضا انه يخلف انضمام الرجل