بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٠ - معنى الفعل التوليدي
إليها بالعمد إلى اسبابها، و اختيار تركها بعدم العمد إلى الأسباب، و هذا يكفي في استحقاق العقاب على الشرب للعلاج، و إن كان لازما عقلا للفرار عمّا هو أكثر عقوبة (١).
و قد اشار الى ان النهي ليس بنحو السالبة بانتفاء الموضوع للمكلف قبل تناوله ما ينحصر علاجه بشرب الخمر أو يهلك باستعماله له بقوله: ( (فمن ترك الاقتحام فيما يؤدي الى هلاك النفس او شرب الخمر)) بان يترك تناول ذلك الشيء الموجب اما للهلكة التي هي اشد المحذورين او لشرب الخمر الذي هو اقل المحذورين فيرشده العقل الى شرب الخمر ( (لئلا يقع في اشد المحذورين منهما)) فمثل هذا و هو الذي يترك الاقتحام فيما يؤدي الى احد هذين المحذورين ( (يصدق)) هذا جواب لقوله فمن ترك الاقتحام، و معناه ان التارك للاقتحام فيما يؤدي اليهما يصدق في حقه ( (انه تركهما و لو بتركه ما لو فعله لادى لا محالة الى احدهما)) فانه قبل اقتحامه يقدر على ترك الوقوع فيما يوجب له احد المحذورين، و حيث يكون قادرا على ذلك فلا مانع من توجه الخطاب اليه و لا يكون خطابه به بنحو السالبة بانتفاء الموضوع.
و قد عرفت انه من البعيد جدا الالتزام بعدم عقاب مثل هذا المكلف العالم بان ما يتناوله يسبب له احد المحذورين فيتناوله بسوء اختياره، فيمكن ان يكون ما استشهد به نقضا عليه ايضا لا مؤيدا لاستدلاله.
(١)
[معنى الفعل التوليدي]
هذا هو النقض الثاني، و حاصله: انه لو كان النهي و العقاب مختصا بالمقدور بلا واسطة لما صح النهي عن الفعل التوليدي، لانه غير مقدور بلا واسطة و انما هو من المقدور بالواسطة، و لما صح العقاب عليه مع ان صحة النهي عنه و العقاب عليه من الواضح جدا، و الفعل التوليدي هو المقدور عليه بالقدرة على سببه و لا يكون من الافعال المباشرية، فالعمد اليه و قصده بالعمد و القصد الى سببه، فمن القى شخصا في بئر يهلك من وقع فيها يكون الهلاك مسببا عن الوقوع فيها المسبب ذلك الوقوع من الالقاء فيها، فنفس الهلاك يستند الى الالقاء و الالقاء يستند الى فاعله، فالقصد