بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٩ - معنى الفعل التوليدي
الدخول عصيانا للنهي السابق، و إطاعة للأمر اللاحق فعلا، و مبغوضا و محبوبا كذلك بعنوان واحد (١)، و هذا مما لا يرضى به القائل بالجواز، فضلا عن القائل بالامتناع (٢).
زمان نفس الحكمين، فان الغالب في الحكمين الصادرين من شخص واحد هو اختلاف الزمان فيهما اذا كانا صادرين منه بتوسط انشائهما باللفظ لتدرج اللفظ في مقام الوجود، فالزمان الذي يقع فيه انشاء النهي غير الزمان الذي يقع فيه انشاء الأمر.
و الحاصل: ان المفيد في رفع التضاد بين الحكمين المتعلقين بواحد هو اختلاف زمان ذلك الواحد و ان اتحد زمان الحكمين، كما لو امر بانشاء الأمر باللفظ و نهى بانشائه بالاشارة في زمان انشاء الأمر، و لكن كان متعلق الأمر- مثلا- اكرام زيد اليوم و النهي قد تعلق بالمنع عن اكرامه في غد، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (انما المفيد اختلاف زمانه)):
أي زمان المتعلق ( (و لو مع اتحاد زمانهما)) أي زمان الحكمين.
(١) حاصله انه لو كان اختلاف زمان نفس الحكمين نافعا في رفع التضاد مع اتحاد زمان المتعلق لهما لجاز ان يكون الخروج المنحصر زمانه بكونه بعد الدخول مبغوضا و محبوبا: أي لازم ذلك ان يكون الخروج بما هو خروج له وجود واحد واقع في زمان واحد مبغوضا وجوده في ذلك الزمان و محبوبا وجوده في ذلك الزمان، لانه باعتبار تعلق النهي السابق به يكون مبغوضا وجوده في زمانه، و باعتبار تعلق الأمر به بعد الدخول يكون وجوده محبوبا ايضا في نفس ذلك الزمان، و المفروض انه ليس له إلّا عنوان واحد و هو كونه خروجا عن الدار المغصوبة.
(٢) فان القائل بالجواز انما يرى الجواز لتعدد العنوان المتعلق للأمر و النهي لا لتعدد زمان الأمر و النهي مع وحدة العنوان المتعلق لهما و اتحاد زمانه.