بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٣ - مختار المحقق القمي و ردّه
.....
و من الواضح انه مع اجتماع الأمر و النهي في واحد حيث لا مندوحة على امتثال الأمر في فرد غير الفرد المبتلى بالنهي لا قدرة للمكلف على امتثالهما، فيكون اجتماع الخطابين امرا و نهيا في واحد لا مندوحة فيه موجبا للتكليف بالمحال، اذ لا قدرة للمكلف على امتثالهما، و ان لم يكن اجتماعهما بناء على الجواز من التكليف المحال لعدم التضاد بين الحكمين، لأن تعدد العنوان يقتضي تعدد المعنون فلا يكون اجتماعهما مما يوجب اجتماع الضدين و هو التكليف المحال إلّا انه يوجب تكليف العبد بما لا قدرة على امتثاله و هو التكليف بالمحال.
و لا يخفى انه لا يفرق في التكليف بالمحال من ناحية اشتراط فعلية التكاليف بالقدرة كون ذلك بسوء الاختيار او لا بسوء الاختيار، فانه لا يصح الخطاب من المولى حيث لا قدرة للمكلف على الامتثال، و ان كان السبب في عدم قدرته هو سوء اختياره.
و انما الفرق بينهما في صحة العقاب حيث يكون رفع القدرة بسوء اختياره و عدم صحة العقاب فيما كان ارتفاع القدرة لا بسوء اختياره.
و اما من ناحية عدم فعلية التكليف و سقوطه حيث لا قدرة فلا فرق بينهما اصلا، اذ الأمر و النهي بداعي جعل الداعي و مع ضرورة تحقق الشيء لا وجه للأمر به و النهي عنه.
و الحاصل: ان اجتماعهما بناء على الجواز لا يوجب اجتماع الضدين لان تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون، فيكون هذا الواحد الذي هو مورد اجتماعهما اثنين في الخارج لا واحدا، لكن حيث لا مندوحة فيه يوجب ان يكون من اجتماع تكليفين لا قدرة على امتثالهما و هذا مما لا يجوز على مذهب العدلية، و هذا هو مراده بقوله: ( (ان الاجتماع هاهنا لو سلم انه لا يكون بمحال)): أي ليس من التكليف المحال و ليس من اجتماع الضدين ( (لتعدد العنوان و كونه مجديا)): أي كون تعدد العنوان لكشفه عن تعدد المعنون مجديا ( (في رفع غائلة التضاد)) بين الحكمين المجتمعين في ذلك المورد الواحد إلّا انه ( (كان)) اجتماعهما ( (محالا لأجل كونه طلب