بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٨ - تفسير الكراهة بأقلية الثواب
المأمور بها في حد نفسها، إذا كانت مع تشخص لا يكون معه شدة الملاءمة، و لا عدم الملاءمة لها مقدار من المصلحة و المزيّة، كالصلاة في الدار مثلا، و تزداد تلك المزية فيما كان تشخصها بما له شدة الملاءمة، و تنقص فيما إذا لم تكن له ملاءمة، و لذلك ينقص ثوابها تارة و يزيد أخرى، و يكون النهي فيه لحدوث نقصان في مزيتها فيه إرشادا إلى ما لا نقصان فيه من سائر الافراد، و يكون أكثر ثوابا منه، و ليكن هذا مراد من قال: إن الكراهة في العبادة بمعنى أنها تكون أقل ثوابا (١)، و لا يرد عليه بلزوم اتصاف العبادة التي تكون أقل ثوابا من الاخرى بالكراهة، و لزوم اتصاف ما لا مزيد فيه و لا منقصة بالاستحباب، لانه أكثر ثوابا مما فيه المنقصة، لما عرفت من أن المراد من كونه أقل ثوابا، إنما هو بقياسه
و الحاصل: انه لا مانع من ان يكون الكون في الحمام بذاته لا حزازة فيه و لكن اقترانه بالصلاة الواقعة يوجب حزازة فيها، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (و ان لم يكن نفس الكون في الحمام بمكروه و لا حزازة فيه اصلا)).
(١)
[تفسير الكراهة بأقلية الثواب]
هذا تعليل لقوله: ( (فالنهي فيه)) أي في هذا القسم الثاني ( (يمكن ان يكون لأجل ما ذكر في القسم الاول كما يمكن ان يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها)): أي ان النهي في هذا القسم يمكن ان يكون ارشاديا إلى المنقصة و الحزازة التي تلحق الصلاة باقترانها بهذا المشخص الموجب لنقصان مزيتها و قلة ثوابها بالنسبة إلى الصلاة المجردة عن مشخص يلائمها و عن مشخص لا يلائمها كالصلاة في الحمام إلى آخر كلامه كما ذكرناه مفصلا.