بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٦ - انقسام العبادات المكروهة الى ثلاثة أقسام و توجيه الاجتماع فيها
غير ملائم لها، كما في الصلاة في الحمام، فإن تشخصها بتشخص وقوعها فيه، لا يناسب كونها معراجا (١)، و إن لم يكن نفس الكون في الحمام بمكروه و لا حزازة فيه أصلا، بل كان راجحا، كما لا يخفى.
(١) هذا جواب آخر يختص بالقسم الثاني دون القسم الاول، لأن القسم الاول لا افراد له و الطبيعة فيه منحصرة بالفرد فلا يتأتي فيه هذا الجواب المتوقف على افراد متعددة للطبيعة.
و حاصله: ان الطبيعة المأمور بها لمصلحة ملزمة وجوبية أو مصلحة ندبية يمكن ان يقارنها انواع ثلاثة من المشخصات:
الاول: ان تقترن بمشخص يكون فيه بالنسبة اليها حزازة و منقصة و ان كان هو في حد ذاته لا حزازة فيه و لا منقصة، بل ربما يكون بنفسه مندوبا اليه كالكون في الحمام، فانه بنفسه مما ورد استحبابه لما فيه من ازالة القذارة و النظافة المحبوبة شرعا و لكن وقوع الصلاة فيه لا يلائمها لأنها معراج المؤمن و اهم الواجبات التي كلها تعظيم و تقديس له تبارك من تكبيرتها و قراءتها و ركوعها و سجودها إلى سائر اجزائها مضافا إلى الطهارة المشروطة فيها، و الحمام معرض لرشاش النجاسة بما يوجب استينافها غالبا، فلا يكون الحمام ملائما للصلاة، فايجادها في الحمام يوجب اقترانها بمشخص له حزازة بالنسبة اليها، إلّا ان هذه الحزازة لا توجب خروجها عن حد المصلحة الوجوبية أو الندبية.
الثاني: ان تقترن بما يزيد في كمالها و يلائمها اشد الملاءمة و يناسب معراجيتها للمؤمن، كما لو كان المشخص المقارن لها هو المسجد فان وقوع الصلاة في بيت من بيوت اللّه يناسب معراجية المؤمن اليه- تبارك و تعالى- و كذا وقوعها في سائر المشاهد المشرفة و الأمكنة المقدسة.
الثالث: ان تقترن بمشخص لا يكون فيه حزازة و لا منقصة و لا ملاءمة و مناسبة كوقوع الصلاة في الدار، و لا يخفى ان للصلاة في مثل الدار الخالية عن المنقصة