بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٤ - انقسام العبادات المكروهة الى ثلاثة أقسام و توجيه الاجتماع فيها
و أما القسم الثاني (١): فالنهي فيه يمكن أن يكون لاجل ما ذكر في القسم الاول، طابق النعل بالنعل (٢)، كما يمكن أن يكون بسبب حصول
(١) و هو ما تعلق النهي به كذلك أي مثل القسم الاول في ان النهي متعلق به بذاته و عنوانه، إلّا ان الفرق بينهما هو انه في القسم الثاني يكون متعلق الأمر الذي تعلق به النهي له بدل كالنهي تنزيها المتعلق بالصلاة في الحمام، فان الصلاة فريضة كانت أو نافلة لها بدل لامكان ايقاعها في غير الحمام من البيت أو المسجد، بخلاف الاول فان صوم يوم عاشوراء المتعلق للنهي لا بدل له.
(٢) و حاصله انه يمكن ان يجاب عن النهي المتعلق بالعبادة التي لها بدل بعد قيام الاجماع على وقوعها صحيحة لو وجدت في الحمام، بنحو ما ذكره في القسم الاول من حمل النهي المتعلق بظاهره بها لمفسدة فيها على انه لا لأجل المفسدة، بل لأجل المصلحة المنطبقة على تركها أو على المصلحة في ملازم تركها كما تقدم بيانه.
و توضيح الحال بحيث يخلو عن الاشكال يحتاج إلى بيان امور:
الاول: ان القسم الاول الوارد في لسان الشارع منحصر في ورود الكراهة متعلقة بمتعلق الأمر الندبي دون الوجوبي، فانه لم يرد في لسان الشارع تعلق الكراهة بواجب لا بدل له.
الثاني: ان هذا القسم الثاني الوارد في لسان الشارع له فردان الواجب و المندوب، فان المكروه الصلاة في الحمام سواء كانت واجبة أو مندوبة.
الثالث: قد عرفت في القسم الاول انه يمكن ان يكون النهي مولويا و ارشاديا، و مع كونه مولويا يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين الذي كانت المصلحة في الترك أو في ملازمه اقوى من المصلحة في الفعل و فيها اذا كان الفرد المكروه واجبا لا يأتي هذا لعدم امكان مزاحمة المصلحة الوجوبية بالمصلحة الاستحبابية فضلا عن كونها اقوى. نعم يتم هذا في صلاة النافلة في الحمام مضافا إلى ما عرفت من ان النهي الكراهتي و ان لم يكن عن مفسدة إلّا انه لا يعقل ان يكون فعليا مع كون الأمر