بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٣ - تفسير وصفي الصحة و الفساد
السادس: إن الصحة و الفساد و صفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار و الانظار، فربما يكون شيء واحد صحيحا بحسب أثر أو نظر و فاسدا بحسب آخر.
و من هنا صح أن يقال: إن الصحة في العبادة و المعاملة لا تختلف، بل فيهما بمعنى واحد و هو التمامية، و إنما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار التي بالقياس عليها تتصف بالتمامية و عدمها، و هكذا الاختلاف بين الفقيه و المتكلم في صحة العبادة، إنما يكون لاجل الاختلاف فيما هو المهم لكل منهما من الاثر، بعد الاتفاق ظاهرا على أنها بمعنى التمامية، كما هي معناها لغة و عرفا. فلما كان غرض الفقيه، هو وجوب القضاء، أو الاعادة، أو عدم الوجوب، فسر صحة العبادة بسقوطهما، و كان غرض المتكلم هو حصول الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة، فسرها بما يوافق الامر تارة، و بما يوافق الشريعة اخرى (١).
تقدم)) أي بقسميها ( (و المعاملة بالمعنى الأعم)) و هي المقابلة للعبادة لا خصوص المعاملة بالمعنى الأخص التي لا تشمل مثل الغسل للتطهير.
و على كل فالمعاملة بالمعنى الأعم داخلة في النزاع لأنها ( (مما يتصف بالصحة و الفساد عقدا كان)) كالبيع و النكاح ( (أو ايقاعا)) كالطلاق أو العتق ( (أو غيرهما)) كالغسل للتطهير.
قوله: ( (فافهم)) لعلة اشارة الى انه لا يوجد علة تامة بسيطة لأثر من الآثار الشرعية فان الاتلاف الذي ذكر مثالا لذلك أيضا له شرط و هو كونه بغير اذن المالك أو الولي، فيكون مما يترتب عليه الضمان مرة و عدم الضمان اخرى.
(١)
[تفسير وصفي الصحة و الفساد]
الفرق بين الوصف الاضافي و التضايف: هو ان المعنى التضايفي أمر واقعي لا يختلف بحسب الانظار و ان اختلف بحسب الجهات، فالفوقيّة و التحتيّة لا تختلف