بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٨ - حكم الاضطرار بسوء الاختيار مع الانحصار
.....
و قد اشار الى الدليل على ذلك و هو عدم معقولية كون الانحصار لسوء الاختيار موجبا لرفع الحرمة بقوله: ( (و الّا لكانت الحرمة معلقة)) أي لو كان الانحصار لسوء الاختيار موجبا لارتفاع حرمة الخروج لكانت حرمة الخروج معلقة على ما اذا اراد المكلف عدم الخروج بان يريد ترك الدخول و لا يريد الدخول فانه عند ارادة الدخول لا يكون مريدا للخروج بل مريدا لعدم التصرف الخروجي فمرجع الضمير في لغيره هو الخروج و لذا قال: ( (و الّا لكانت الحرمة معلقة على ارادة المكلف و اختياره لغيره)) و تكون عدم حرمة الخروج معلقة على اختياره للخروج و لذا قال: ( (و عدم حرمته مع اختياره له)) أي و عدم حرمة الخروج مع اختياره للخروج فضمير له ايضا راجع الى الخروج ( (و هو كما ترى)) لعدم معقولية ان يكون حرمة الشيء معلقة على ارادة عدم ذلك الشيء و جوازه معلقا على ارادته لان النهي المعلق على عدم الارادة للشيء و الجواز المعلق على الارادة للشيء لازمه رجوع هذا النهي الى الاباحة فان مرجعه انه اذا اراد الترك فليترك و اذا اراد الفعل فليفعل لانه منهي عنه عند عدم ارادته له و غير منهي عنه عند ارادته له.
قوله (قدّس سرّه): ( (مع انه خلاف الفرض الخ)) حاصله: ان مفروض المسألة انه اضطر الى ما هو المحرم بسوء اختياره و لازمه ان يكون الاضطرار و لو لسوء الاختيار رافعا حرمة هذا المحرّم و اذا كان الحرمة معلقة على عدم ارادته له و عدم الحرمة على ارادته له فحين ارادته له لا تكون حرمة و اذا لم تكن حرمة فلا يكون الاضطرار رافعا للحرمة اذ لا حرمة حين ارادة الخروج فليس الاضطرار اليه قد رفع حرمته بل ارادة المكلف له تكون رافعة لحرمته دون الاضطرار اليه و لو لسوء الاختيار و هذا مراده من قوله: انه خلاف الفرض و ان الاضطرار يكون لسوء الاختيار.