بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧١ - ثمرة المسألة
فالصلاة في الغصب اختيارا في سعة الوقت صحيحة، و إن لم تكن مأمورا بها (١).
(١) أي الصلاة في حال الخروج في سعة الوقت، و تقريب مرامه (قدّس سرّه):
ان من قيام الاجماع على صحة الصلاة في ضيق الوقت في حال الخروج يستكشف منه ان ملاك الأمر الصلاتي في حال الخروج غالب على ملاك النهي الغصبي في حال الخروج، و لا خصوصية لضيق الوقت، بان نقول انه اذا كان النهي عن الخروج قبل الدخول متوجها في حال ما قبل الدخول و لذلك لا يمكن ان يكون مأمورا به لكونه مصداقا للتخلص او مقدمة له لمبغوضيته، و لا فرق بين هذا الأمر و الأمر الصلاتي في ضيق الوقت لان المبغوض لا يعقل ان يكون مقربا، فقيام الاجتماع على الصحة في حال الخروج عند الضيق يكشف ان ملاك الأمر الصلاتي غالب على ملاك النهي الغصبي فيما اذا وقعت الصلاة في حال الخروج، و لا خصوصية لضيق الوقت لان الخروج لو كان منهيا عنه قبل الدخول فلا يجعله ضيق الوقت مأمورا به، اذ لا يعقل ان يختلف حال الخروج بالنهي عنه قبل الدخول و الأمر به بعد الدخول، لما عرفت من انه ما ليس له إلّا زمان واحد لا يعقل ان يكون منهيا عنه في وقت و مأمورا به في وقت آخر، فلا بد و ان لا يكون الخروج منهيا عنه قبل الدخول الكاشف عنه قيام الاجماع على صحة الصلاة عند ضيق الوقت، و بعد انكشاف غلبة ملاك الأمر على ملاك النهي فلا مانع من القول بصحة الصلاة في حال سعة الوقت ايضا و ما يتوهم ان يكون مانعا هو ان يقال: بان الصلاة لاتحادها مع الغصب فهي مبتلية بالحزازة و المنقصة و الصلاة في خارج الدار المغصوبة غير مبتلية بهذه المنقصة.
و لا اشكال ان الصلاة المبتلية بالمنقصة غير الصلاة غير المبتلية بالمنقصة، و مع استيفاء الصلاة المبتلية بالحزازة الغصبية لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة الصلاتية غير المبتلية بالغصب، فيقع التضاد بين الفرد الصلاتي الواقع في الغصب و الفرد الصلاتي غير الواقع مع الغصب.