بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٤ - معنى الفعل التوليدي
قلت: أوّلا إنما كان الممنوع كالممتنع، إذا لم يحكم العقل بلزومه إرشادا إلى ما هو أقلّ المحذورين، و قد عرفت لزومه بحكمه، فإنّه مع لزوم الإتيان بالمقدّمة عقلا لا بأس في بقاء ذي المقدّمة على وجوبه، فإنّه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع، كما إذا كانت المقدّمة ممتنعة (١).
و الثاني كالأمر بالوصول الى محل يتوقف على طي المسافة بالأمر بالوصول مشروطا بعدم طيّ المسافة لاستحالة الطفرة عقلا، كأن يقول المولى لعبده ان اتلفت الدابة المحللة فيجب عليك الوصول الى مناسك الحج من دون قطع المسافة، و مثل هذين هو بقاء الخطاب بالحج مع بقاء حرمة استعمال الدابة المغصوبة على حاله و لو كان الانحصار بالدابة المغصوبة بسوء اختيار المكلف بان اتلف الدابة المحللة بسوء اختياره.
(١) توضيح هذا الجواب الاول ان المنع عن المقدمة شرعا المتوقف عليها وجود الواجب على نحوين:
فانه تارة لا يكون العقل ملزما باتيان المقدمة المحرمة كما في الاضطرار لا بسوء الاختيار، فان العقل لا يلزم باتيان المقدمة من باب اقل المحذورين، و الأمر في بقاء المقدمة على حرمتها و ارتفاع حرمتها منوط بالشارع، فانه ان كان الواجب المتوقف عليها اهم منها فلا بد من رفع حرمتها، و ان كانت حرمتها اهم فلا بد من ارتفاع وجوب الواجب المتوقف عليها.
و اخرى: كما في المقام و هو ما كان الاضطرار بسوء الاختيار فانه حيث كان للمقدمة فردان فرد ليس فيه ابتلاء بالمحرم و هو الترك بترك الدخول، و الترك بترك ما يتوقف دفع المهلكة فيه على شرب الخمر و كان النهي عنها منجزا، فاتلاف الفرد المحلل بسوء الاختيار يوجب الوقوع في احد المحذورين، و العقل يحكم بلزوم اقل المحذورين، فمع حكم العقل بلزوم اتيان هذا الفرد المحرم و هو الخروج و شرب الخمر للعلاج لا مانع من بقاء الواجب المتوقف على هذه المقدمة و هو وجوب ترك البقاء في