بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٥ - مختار المحقق القمي و ردّه
.....
و إلّا لتخلف المعلول عن علته التامة، و اذا لم تتم علته يكون ممتنعا و لا يعقل ان يوجد و إلّا لجاز ان يوجد من غير علة، و لذا قالوا: ان الممكن ما لم يجب لم يوجد، و هذا الوجوب لا ينافي امكانه بالنسبة الى ذاته، و انه من قبل ذاته مسلوب الضرورة عن الطرفين و يجب من ناحية تمام علته، و الوجوب الآتي له من ناحية العلة لا ينافي عدم ضرورته و عدم وجوبه من ناحية ذاته.
و لا يخفى ان فعل الفاعل المختار من جملة اجزاء علته ارادة الفاعل له، فما لم تتم ارادة الفاعل له التي هي الجزء الاخير من العلة للفعل الممكن لا يوجد الفعل في الخارج و يكون وجوده ممتنعا، فبفعل الفاعل بارادته يكون وجود الفعل واجبا و بعدم ارادته له يكون وجود الفعل ممتنعا.
و الاشاعرة القائلون بالجبر المنكرون لاختيارية الافعال يقولون ان الممكن دائما اما واجب او ممتنع، لانه اذا تمت علته كان واجبا و ان لم تتم كان ممتنعا فكيف يكون الاختيار شرطا في الافعال و التكاليف؟ فان الفاعل اذا اراد الفعل صار الفعل واجبا لتمام علته و ان لم يرده صار ممتنعا، و مع وجوبه أو امتناعه لا يكون اختياريا فلا معنى لاشتراط الاختيار في التكليف.
و يجيب العدلية عن هذا الاشكال بان الوجوب الآتي للفعل الممكن من ناحية الارادة، و الامتناع الآتي للفعل من ناحية عدم الارادة لا ينافي اشتراط التكاليف بالاختيار، بل يؤكد اختيارية الفعل و ان الفاعل ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل، و ليس الاختيار الذي هو شرط للتكاليف إلّا كون الفاعل يستطيع ان يفعل بان يريد الفعل و يستطيع ان لا يفعل بان لا يريد الفعل، و هذا الوجوب و الامتناع الآتي من قبل الارادة و عدم الارادة لا ينافي الارادة و كونها شرطا في التكاليف، بل يؤكد الاختيارية في الفعل، فان الفاعل الذي يستطيع ان يجعل الفعل واجب التحقق بارادته له و يستطيع ان يجعله ممتنع التحقق بعدم ارادته له مما يدل و يؤكد ان امر تحقق ذلك الفعل و عدم تحققه منوطة بقدرته و اشاءته، فاختياره للفعل هو الذي يجعل