بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٣ - أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة
لو قيل بحرمتها الذاتية في أيام الحيض، و إلا فهو خارج عن محل الكلام (١).
(١) هذه المناقشة الثالثة و توضيحها: ان الموردين اللذين ادعى ثبوت الاستقراء بهما هما الصلاة في ايام الاستظهار و الوضوء من الإناءين المشتبهين، و الكلام في المورد الاول و هو الصلاة في ايام الاستظهار.
و الجواب عنه اولا: بان الاستقراء المدعى هو انه لو اجتمعت جهة الوجوب و جهة الحرمة فنرى ديدن الشارع على ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب، فجهة الحرمة بما هي جهة الحرمة مرجحة على جهة الوجوب.
و اما اذا ثبتت الحرمة للصلاة في ايام الاستظهار لأمارة او أصل يثبت ان الدم في ايام الاستظهار من مستمرة الدم هو حيض، فانه يخرج عن المقام و لا يكون مربوطا بدعوى ان الاستقراء يفيد ترجيح جانب الحرمة المحتملة على جانب الوجوب، فان الدليل المثبت للحيضية يجعل ايام الاستظهار حيضا، فاذا ثبتت حيضيته ترتبت عليه آثاره التي منها حرمة الصلاة، فالصلاة بما هي صلاة تكون محرمة.
و الكلام في المقام ان يجتمع عنوان الصلاة مع عنوان الحرمة لا ان تكون الصلاة بما هي صلاة محرمة، و حرمة الصلاة في ايام الاستظهار انما ثبتت لقاعدة الامكان المدعاة في خصوص الحيض، و هي ما امكن ان يكون حيضا فهو حيض و الدم في ايام الاستظهار يمكن ان يكون حيضا فهو حيض لقاعدة الإمكان او لاستصحاب الحيضية، فان الدم قبل ايام الاستظهار حيض قطعا و قد شك في حيضيته فتستصحب حيضيته، فحرمة الصلاة في ايام الاستظهار لثبوت الحيضية لقاعدة الإمكان و الاستصحاب، لا لان الحرمة بما هي حرمة مقدمة على الوجوب بما هو وجوب و الى هذا اشار بقوله: ( (لان حرمة الصلاة فيها انما تكون لقاعدة الإمكان و الاستصحاب ... الى آخر الجملة)).
و اجاب ثانيا: بما اشار اليه: ( (هذا لو قيل بحرمتها الذاتية)).