بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٤ - كلام التقريرات و جواب المصنف عنه
.....
اذا فعل المكلف بسوء اختياره ما يوجب ارتكابهما و اقتحامهما، كمن دخل دارا و علم بانه متى دخل يكتّف و يفتح فمه و يدخلون الخمر في حلقه بحيث يشربها قسرا عليه، او انه اذا دخل يكتفونه بحيث لا يستطيع ان يصلي، فان شربه للخمر و تركه للصلاة و ان كان قسرا عليه إلّا انه يقع منه مبغوضا و معاقبا عليه، لانه علم انه متى دخل يحصل منه المبغوض و دخوله كان بسوء اختياره و لا يرفع المبغوضيّة و العقاب عنه كونه فعل المحرم أو ترك الواجب مضطرا اليه و مقهورا عليه، و الى هذا اشار المصنف بقوله: ( (و لم يقع بسوء اختياره اما في الاقتحام في ترك الواجب او فعل الحرام)).
و قد اشار الى ان المحرم الذي ينحصر التخلص عن فعل المحرم الاهم به بسوء الاختيار مثل الاول في وقوعه مبغوضا و معاقبا عليه، كالخروج الذي يتوقف التخلص عن البقاء المحرم عليه اذا فعل الدخول بسوء اختياره بقوله: ( (و اما في الاقدام بما هو قبيح و حرام لو لا به التخلص بلا كلام)) فان الخروج لا شبهة في كونه تصرفا في المغصوب و هو محرم قطعا.
لو فرضنا انه لا يتوقف عليه التخلص عن البقاء و لما انحصر به التخلص توهم ان هذا الانحصار يوجب وقوعه غير معاقب عليه لكونه اما مقدمة للتخلص او لكونه مصداقا له، و قد عرفت انه اذا كان التخلص منحصرا به و لكنه كان الانحصار به بسوء اختياره حاله حال الذي يجبر على شرب الخمر بعد علمه بانه متى دخل يحصل له باختياره شرب الخمر بالقسر من غير فرق اصلا، لانه قد اوقع نفسه بسوء اختياره بما اوجب انحصار التخلص عن البقاء في الدار المغصوبة بالخروج منها، و لو لم يدخل لتمكن من التخلص عن البقاء في الدار المغصوبة بترك الدخول و لا يكون تخلصه عن البقاء منحصرا في الخروج و لذا قال (قدّس سرّه): ( (كما هو المفروض في المقام ضرورة تمكنه منه)): أي تمكنه من التخلص عن البقاء بترك الدخول ( (قبل اقتحامه فيه)): أي في الدخول ( (بسوء اختياره)).