بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠ - كلام الفصول و المناقشة فيه
الحقيقة (١)، و إن كان بينهما عموم مطلق، و هنا فيما إذا اتحدتا حقيقة و تغايرتا بمجرد الاطلاق و التقييد، بأن تعلق الامر بالمطلق، و النهي
(١) قد ظهر- مما مر- ان الفارق بين المسائل و المميز لها هو الغرض و الجهة المبحوث عنها في المسألة، و ان الموضوعات و المحمولات سواء تعددت أو اتحدت لا تكون فارقة و مميزة بين المسائل هذا على مختاره (قدّس سرّه).
و حيث كان ما اختاره (قدّس سرّه) غير الذي اختاره في الفصول في الفرق بين المسألتين- تعرض إلى ما جعله في الفصول فارقا و الى رده بقوله: ( (فاسد)) جواب قوله: ( (و اما ما افاده في الفصول من الفرق)).
و لا يخفى ان صاحب الفصول ذكر الفرق بين المسألتين في مسألة النهي في العبادة المبحوث عنها بعد البحث عن مسألة الاجتماع، فمراده من قوله المقام المتقدم هو مقام مسألة اجتماع الامر و النهي.
و حاصل الفرق عنده بين المسألتين هو اختلاف الموضوع فيهما، و لذا قال:
( (و هو ان الامر و النهي)) الى آخره.
و بيانه: ان الفرق بين مسألة الاجتماع و مسألة النهي في العبادة و المعاملة: هو ان الموضوع في مسألة الاجتماع هو ان الامر و النهي هل يجتمعان ام لا؟ و حيث كان الموضوع فيها هو الامر و النهي و المحمول اجتماعهما- ظهر الفرق بين مسألة الاجتماع و مسألة النهي في خصوص المعاملات، لوضوح انه ليس في المعاملات امر يجتمع مع النهي، بل الموجود في المعاملات حكم وضعي و الامر الذي هو جزء الموضوع في مسألة الاجتماع المراد منه هو التكليفي، فلا موجب لتوهم اتحادهما حتى نحتاج إلى ابداء الفرق، و الى هذا اشار بقوله: ( (اما في المعاملات فظاهر)).
و اما في النهي في العبادات فلوجود الامر التكليفي فيها نحتاج الى الفارق، فالفرق هو ان الموضوع في مسألة الاجتماع هو الامر و النهي، و المحمول اجتماعهما و عدمه.
و حيث كان النزاع في جواز اجتماعهما في واحد ام لا؟ فلا بد و ان يكون متعلق الامر