بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩١ - تقرير دليل الامتناع
لو لم يكن المجمع واحدا ماهية، و قد عرفت بما لا مزيد عليه أنه بحسبها أيضا واحد (١).
(١) يشير إلى ردّ الاستدلال الثاني لبعض القائلين بالجواز و هو المحقق القمي، و ينبغي بيانه اولا قبل التعرض إلى ردّه.
توضيحه: ان متعلق الأمر ماهية غير الماهية المتعلق بها النهي، ففي مقام التعلق لا مضادة بينهما لكون متعلق الأمر ماهية غير الماهية المتعلق بها النهي لتباينهما فلا تسري مبغوضية النهي إلى الأمر، و في مقام الخارج و هو مقام حصولهما و تحققهما ايضا لا مضادة و لا سراية لأن الفرد الخارجي مقدمة لوجودهما و تحققهما، و حيث لا نقول بالملازمة بين وجوب الواجب و وجوب مقدمته و لا بين الحرام و حرمة مقدمته فلا اجتماع في الفرد الذي هو المقدمة لهما، و لا في نفس متعلق الأمر و النهي، لأن لكل ماهية منهما تحققا غير تحقق الآخر، و على فرض القول بالملازمة بين وجوب الواجب و وجوب مقدمته و بين الحرام و حرمة مقدمته فيجتمع في الفرد الوجوب و الحرمة الغيريين و يرتفع الوجوب و يكون الفرد المقدمة حراما، و لا مانع في حرمة المقدمة عن وقوع الامتثال بذي المقدمة، فان حرمة المقدمة مع عدم الانحصار بها لا تضر بحصول الاطاعة و الامتثال لذيها، فان من كان عنده دابتان مغصوبة و غير مغصوبة فركب المغصوبة فمن المسلم وقوع حجه صحيحا، و كذا في الانحصار في المقدمة المحرمة اذا كان بسوء الاختيار، فان التكليف بالمحال لا مانع منه اذا كان بسوء الاختيار، فمن كان عنده دابتان مغصوبة و غير مغصوبة فأتلف غير المغصوبة بسوء اختياره فلا مانع من تكليفه بالحج على هذا الفرض.
نعم اذا كان الانحصار لا بسوء الاختيار، كما لو تلفت الدابة بغير اختياره فانه يسقط عنه الحج اذا كان ملاك حرمة الغصب اقوى، أو يسقط الغصب اذا كان ملاك وجوب الحج اقوى من الغصب، و حيث نشترط المندوحة فلا انحصار اصلا.