بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١١ - تقرير أدلة منكري المفهوم
و الجواب: أنه (قدّس سرّه) إن كان بصدد إثبات إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض في مقام الثبوت و في الواقع، فهو مما لا يكاد ينكر، ضرورة أن الخصم يدعي عدم وقوعه في مقام الاثبات، و دلالة القضية الشرطية عليه، و إن كان بصدد إبداء احتمال وقوعه، فمجرد الاحتمال لا يضره، ما لم يكن راجحا أو مساويا، و ليس فيما أفاده ما يثبت ذلك أصلا، كما لا يخفى (١).
الثاني انضمام امرأتين الى الرجل الأول. و قد علمنا أيضا انه يخلفه انضمام اليمين من المدعي الى الشاهد الواحد فعند الشرع لا مانع من ان يكون احد أشياء شرطا في تأثير الحكم و ثبوته.
و أما عقلا فلأنه لا يمتنع في المقتضى ان يكون للشيء الواحد مقتضيات عديدة مؤثرة، فان الحرارة التي تحصل بتأثير الشمس تحصل أيضا بتأثير النار، فالحرارة لا بد من ثبوتها عند ثبوت الشمس و لكن لا يلزم من انتفاء الشمس انتفاؤها، فانها يمكن ان تثبت بواسطة النار. فما علق عليه الحكم سواء كان شرطا للعلة أو مقتضيا فيها لا يمتنع ان يكون احد أمور ينوب بعضها عن بعض. و قد اشار الى ذلك شرعا بقوله: ( (فاستشهدوا الى آخر الجملة)).
و اشار الى ذلك عقلا بقوله: ( (مثل الشمس ... الى آخر الجملة)). و قد جرى في لسان السيد (قدّس سرّه) التعبير بالشرط سواء عما هو شرط واقعا بحسب الاصطلاح او مقتضيا بحسبه.
و لا يخفى ان الظاهر من كلام السيد ان البرهان على كون الشرطية مفادها الثبوت عند الثبوت دون الانتفاء عند الانتفاء هو عدم الامتناع شرعا و عقلا.
(١) لما كان ظاهر استدلال السيد ما ذكرنا اورد عليه المصنف بما حاصله: ان مراد السيد بعدم الامتناع اثبات امكان ان يكون للشيء الواحد شروط متعددة أو علل متعددة بحسب الواقع، فهذا خارج عن دعوى القائل بالمفهوم. فانه من الواضح انه