بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٦ - اثبات انحصار العلة بوجوه
بنحو واحد، لا تتفاوت الحال فيه ثبوتا كي تتفاوت عند الاطلاق إثباتا، و كان الاطلاق مثبتا لنحو لا يكون له عدل لاحتياج ما له العدل إلى زيادة مئونة، و هو ذكره بمثل او كذا (١) و احتياج ما إذا كان الشرط
(١) اجاب عنه بجوابين: الأول: ما مر في الجواب عن الاطلاق بالتقريب الأول.
و حاصله: ان الوجوب التعييني و الوجوب التخييري تنويع في حقيقة الوجوب، فان حقيقة الواجب التعييني غير حقيقة الواجب التخييري، فان الواجب التعييني هو الواجب لا غير، و الواجب التخييري هو أو غيره، فاذا كان الاطلاق مسوقا لبيان ما هو الواجب و لم يبين له عدلا وجب ان يكون الواجب تعيينيا و إلّا فلو كان للواجب عدل آخر و لم يبينه للزم الاخلال بالغرض، بخلاف العلية و التأثير فان كون المؤثر في الاكرام لو كان غير المجيء لا يوجب كون حقيقة تأثير المجيء في الاكرام حقيقة اخرى غير تأثير المجيء فيما لم يكن غيره مؤثرا بل تأثيره على أي حال سواء كان هناك مؤثر غيره أو لم يكن على حد سواء بخلاف الوجوب التعييني و التخييري، فان حقيقة الوجوب التعييني غير حقيقة الوجوب التخييري، و حيث ان يكون المراد بيان الوجوب المتنوع الى التعييني و التخييري و كان الوجوب التخييري مقيدا بقيد وجودي و هو جواز تركه الى بدله او ان القيد الوجودي هو كون الواجب له عدل آخر كان الاطلاق معينا للوجوب التعييني لان الوجوب التعييني مقيد بقيد عدمي و هو انه لا يجوز تركه الى البدل او انه هو الذي لا عدل له، و ليس مقامنا من هذا القبيل لعدم اختلاف حقيقة المؤثر و تأثيره في كونه له عدل أو ليس له عدل، فيكون الاطلاق المسوق لبيان كون المجيء هو المؤثر لا يجب فيه بيان ان لهذا المجيء عدلا أو ليس له، فلا يوجب اخلالا بغرض المولى في بيانه المسوق لكون المجيء مؤثرا في الاكرام، فان كون غير المجيء مؤثرا لا يوجب تنويعا في التأثير و كون تأثير المجيء غير تأثير غيره، بل تأثير المجيء لا يختلف سواء كان غيره له تأثير او لم يكن.