بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦ - صدق ضابط المسألة الاصولية على مسألة الاجتماع
.....
ثم لا يخفى انها من المسائل الاصولية العقلية لكنها من العقلية غير المستقلة، اما انها من المسائل العقلية فلان البحث فيها انه هل يستلزم عقلا اجتماع الامر و النهي المتعلقين بعنوانين في وجود واحد سقوط احدهما، أو لا يستلزم اجتماعهما سقوط احدهما عقلا؟ و اما انها من غير المستقلات العقلية فلأن المستقلات العقلية هي المسألة التي تكون موردا لحكم العقل من دون توسط شيء شرعي، كمبحث الحسن و القبح العقليين فان البحث فيها غير متوقف على ما يرجع الى الشرع، و غير المستقلات العقلية هي التي تكون موردا لحكم العقل بعد ارتباطها بما يرجع الى الشرع، و من الواضح ان حكم العقل في هذه المسألة انما هو بعد الامر و النهي المرتبطين بالشارع.
و اما من يدعى انها من المبادئ الاحكامية فلأن المبادئ الاحكامية هي التي يبحث فيها عن الحكم و لوازمه، و هذه المسألة مما يبحث فيها عما يستلزمه الحكم لأنها يبحث فيها عن انه هل يستلزم احد الحكمين من الحرمة و الوجوب المجتمعين في مورد لعدم الآخر أو لا يستلزم احد الحكمين المجتمعين عدم الآخر؟
و اما دعوى انها من المبادئ التصديقية فلأن المبادئ التصديقية لعلم الاصول هي التي يكون نتيجة البحث فيها سببا لدخول الناتج منها في احدى المسائل الاصولية، و مسألة الاجتماع من هذا القبيل لأنها و ان كانت بناء على القول بالجواز يترتب عليها صحة وقوع المجمع عبادة، إلّا انها بناء على الامتناع لا يترتب عليها فساد العبادة الّا بعد دخولها في باب التعارض و ملاحظة ما يقتضيه باب التعارض، و ان من الواضح ان باب التعارض من المسائل الاصولية.
و لا يخفى انه لازم دعوى هذا القائل هو كون المسألة من المبادئ التصديقية لا بد و ان تقع في طريق احدى المسائل الاصولية للاستنباط نفيا و اثباتا، فلا تكون مسألة الاجتماع من المسائل التصديقية إلّا ان يقع القول بالجواز فيها في طريق احدى المسائل الاصولية، و القول بالامتناع فيها ايضا يكون كذلك.