بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥١ - حكم الدليلين المتكفلين للحكمين
حينئذ لملاحظة مرجحات الروايات أصلا، بل لا بد من مرجحات المقتضيات المتزاحمات، كما يأتي الاشارة إليها.
نعم لو كان كل منها متكفلا للحكم الفعلي، لوقع بينهما التعارض، فلا بد من ملاحظة مرجحات باب المعارضة، لو لم يوفق بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي بملاحظة مرجحات باب المزاحمة (١)،
(١) لما فرغ من بيان مورد الاجتماع في مرحلة الثبوت تعرض لبيانه في مرحلة الاثبات.
و بيانه: ان الروايتين الدالتين على الايجاب و التحريم اذا احرزنا ان المتحقق بالفعل مناط احدهما فقط فانهما يكون موردهما من باب التعارض لعدم معرفة المناط المتحقق بعينه و لانهما متكاذبان لأن الموجود الصادر هو احد الحكمين لا كلاهما على الفرض، فسواء قلنا في باب الاجتماع بالجواز أو الامتناع لا يكون الحكمان اللذان دلت عليهما الروايتان من باب الاجتماع، لوضوح انه اذا لم يكن الا مناط احد الحكمين فالمتحقق حكم واحد لا حكمان حتى يمكن ان يقال بجواز اجتماعهما و عدمه- بناء على الجواز و بناء على الامتناع- فالقول بالتزاحم في مورد و التعارض في مورد آخر انما هو اذا احرز كلا المناطين لا فيما اذا كان المتحقق احد المناطين.
و على كل اذا احرز ان المتحقق احد المناطين فقط فهما لتكاذبهما من المتعارضين، و لا بد من المعاملة معهما معاملة باب التعارض من الترجيح لاحدهما أو التخيير بينهما على تفصيل يذكر في باب التعارض، و الى هذا اشار بقوله: ( (اذا احرز ان المناط من قبيل الثاني)) و هو ما اذا كان المتحقق احد المناطين لا على التعيين فهما متكاذبان ( (فلا بد من عمل المعارضة حينئذ بينهما من الترجيح و التخيير)).
و اما اذا احرزنا تحقق مناطيهما معا بأن احرزنا من الخارج المصلحة الايجابية و المفسدة التحريمية فان كانت الروايتان لا في مقام بيان الحكم الفعلي بل كانتا في مقام