بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٠ - حكم الاضطرار بسوء الاختيار مع الانحصار
فيه و لا ارتياب (١).
و إنّما الإشكال فيما إذا كان ما اضطرّ إليه بسوء اختياره ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام- كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسّطها بالاختيار- في كونه منهيّا عنه أو مأمورا به، مع جريان حكم المعصية عليه أو بدونه، فيه أقوال. هذا على الامتناع.
يضطر فيها الى الارتماس في نهار رمضان، فان هذا الارتماس لا يؤثر فيه ملاك الوجوب لانه يقع منه مبغوضا و مبعّدا فلا يصح للعبادية و المقربيّة،
[حكم الاضطرار بسوء الاختيار مع الانحصار]
و الى هذا اشار بقوله: ( (بان يختار ما يؤدي اليه لا محالة)) و معناه انه اذا كان الاضطرار بسوء الاختيار كما عرفت بان يدخل الدار- مثلا- مع علمه بانه اذا دخلها يضطر فيها لشرب الخمر فهو باختياره قد فعل ما يؤدي الى الاضطرار، و هذا هو مراده من قوله بان يختار ما يؤدي اليه لا محالة: أي بان يفعل باختياره ما يؤدي الى الاضطرار، و قد اشار الى ان الخطاب بالزجر يسقط بمجرد الاضطرار بقوله: ( (فان الخطاب بالزجر عنه حينئذ)): أي حين الاضطرار ( (و ان كان ساقطا)) و قد اشار الى ان هذا الفعل يقع منه مبغوضا و معاقبا عليه كما لو شرب الخمر باختياره و من غير اضطرار اليه، و حيث يقع منه مبغوضا و معاقبا عليه لا يؤثر فيه ملاك الوجوب لو كان ملاكه كالارتماس في نهار رمضان بقوله: ( (الّا انه حيث يصدر عنه مبغوضا عليه و عصيانا لذاك الخطاب و مستحقا عليه العقاب لا يصلح لان يتعلق به الايجاب)).
(١) لا يخفى ان هذا القسم الثاني على قسمين لان الفعل المضطر اليه بسوء الاختيار.
تارة لا يكون مقدمة لواجب بعد الاضطرار كما عرفت من مثال شرب الخمر و الارتماس.
و اخرى يكون مقدمة منحصرة لواجب بعد الاضطرار بسوء الاختيار.
و لا خلاف في القسم الاول من هذا القسم الثاني، و في القسم الثاني منه وقع الخلاف و لذا قال: ( (و هذا في الجملة مما لا شبهة فيه و لا ارتياب)).