بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٤ - اقتضاء النهي عن العبادة للفساد
.....
و بعبارة اخرى: ان الحرمة الذاتية المتعلقة بالعبادة متعلقها اما عبادة تعليقا و هذه ليست عبادة بالفعل حتى يلزم من تعلق النهي بها محال، فان كونها عبادة بالفعل يحتاج الى قصد القربة الذي لا يتحقق فيها إلّا بقصد امتثال الأمر، و اما ان يكون متعلقها ما هو عبادة بالفعل و لكن عباديتها لا تتوقف على قصد الأمر بل قصد عنوانها الذاتي لها كاف في عباديتها، كالسجود للّه فان قصد السجود للّه من دون قصد امتثال الامر به يوجب وقوع السجود عبادة فلا مانع من تعلق الحرمة الذاتية بالعبادة بكلا معنييها.
و قد أشار الى العبادة التعليقية بقوله: ( (لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة لو كان مأمورا به بالحرمة الذاتية مثلا صوم)) يوم ( (العيدين)) فان النهي المتعلق بصوم يوم العيدين مفاده حرمة ذاتية و قد تعلق بالصوم الذي لو كان هذا الصوم متعلقا للأمر لكان امره لا يسقط إلّا بقصد امتثاله، و حال هذا الصوم كالصوم في غير يوم العيدين من ساير الأيام فان الأمر المتعلق به لا يسقط إلّا باتيان الصوم مقصودا به امتثال امره، و اشار الى العبادة الذاتية بقوله: ( (هذا فيما اذا لم يكن ذاتا عبادة كالسجود للّه تعالى ... الى آخر الجملة)).
فاتضح: انه لا مانع من تعلق النهي الدال على الحرمة الذاتية بالعبادة و يلزم من تعلق النهي بالعبادة فسادها على رأي المتكلم لعدم الامر، و على رأي الفقيه لعدم سقوط القضاء و الاعادة بهذه العبادة المنهي عنها لان النهي الدال على الحرمة الذاتية يجعلها مبغوضة لوضوح ان المطلوب تركه مولويا مبغوض للمولى الاتيان به، و ما كان وقوعه مبغوضا لا يعقل ان يقع مقربا، فان السجود للّه تعالى و ان كان تعظيما له إلّا انه اذا تعلق به النهي يكون هذا السجود مبغوضا للّه و ان كان تعظيما له و ما كان مبغوضا للّه لا يكون مقربا اليه، و الى هذا اشار بقوله: ( (لما فيه من المفسدة و المبغوضية)).