بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٧ - اقتضاء اجتماع الوجوب و الاستحباب للتأكد
.....
العقل في ذلك بل على العرف ان يتبع طريق العقل في ذلك، و لذا قال (قدّس سرّه):
( (و فيه انه لا سبيل للعرف في الحكم بالجواز و الامتناع الا طريق العقل)).
و قد اشار الى ان الوجه و المدرك لهذا التفصيل من الجواز عقلا و الامتناع عرفا هو النظر الدقي عند العقل و النظر المسامحي عند العرف بقوله: ( (فلا معنى لهذا التفصيل الّا ما اشرنا اليه ... الى آخر الجملة)).
و قد اشار الى برهان ان العرف في امثال هذا لا طريق له و ان المتبع هو العقل، فاذا اطلعنا على رأي العقل و انه يحكم بخلاف العرف فلا عبرة بالنظر العرفي بقوله:
( (و انت خبير ... الى آخر الجملة)).
المدرك الثاني لهذا التفصيل: انه قد توهم هذا المفصّل حيث كان عنوان المسألة عنوان اجتماع الأمر و النهي و الغالب في الأمر و النهي هو الدليل اللفظي و الصيغة الدالة عليهما، و يرى هذا المفصّل ان العقل حيث يرى ان العنوان المحرم هو غير العنوان الواجب فهما اثنان و طبيعتان و كل طبيعة تباين الطبيعة الأخرى فيرى الجواز، و لكن الدلالة اللفظية ربما تكون لها دلالة التزامية ناشئة من الملازمات العادية، و اللفظ الدال على عنوان الأمر بالمطابقة يدل بالالتزام على عدم اجتماعه مع العنوان المنهي عنه، و ان كان غيره عنوانا و حقيقة اذا كان مجتمعا معه في الخارج و العرف هو المرجع في الدلالات اللفظية، فلذا قال بالتفصيل و ان العقل يرى الجواز و العرف يرى الامتناع.
و الجواب عنه ما مر مفصلا في الأمر الرابع من ان المسألة عقلية و النزاع فيها عقلي لا في الدلالة اللفظية.
و الكلام في ان العنوان المحرم من أي جهة استفيد حكمه التحريمي هل يجوز ان يجتمع مع الواجب المستفاد من أي دليل كاف فيما اذا اجتمعا في شيء واحد خارجا ام لا يجوز؟ و لا ربط لهذا النزاع بالدلالات اللفظية.