بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥١ - معنى الفعل التوليدي
و لو سلّم عدم الصدق إلا بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع، فهو غير ضائر بعد تمكّنه من الترك- و لو على نحو هذه السالبة- و من الفعل بواسطة تمكّنه ممّا هو من قبيل الموضوع في هذه السالبة، فيوقع نفسه بالاختيار في المهلكة، أو يدخل الدار فيعالج بشرب الخمر و يتخلّص بالخروج، أو يختار ترك الدخول و الوقوع فيهما، لئلا يحتاج إلى التخلّص و العلاج (١).
و العمد الى الالقاء الموجب للهلاك قصد و عمد الى الهلاك لكنه مع الواسطة لا بلا واسطة هذا، حاصل النقض.
و في قول المصنف كسائر الافعال التوليدية اشعار بكون الخروج و شرب الخمر لدفع المهلكة من الافعال التوليدية مع انهما ليسا منها بل هما من الافعال المباشرية، فان الخروج و الشرب يقومان بنفس الفاعل و لكنه يمكن ان لا يكون مراده كون الخروج و الشرب من التوليديات، بل مراده من لفظ سائر هو كل الافعال التوليدية أي ان جميع الافعال التوليدية من المقدور بالواسطة.
فان المقدور بالواسطة على نحوين: تارة يكون مباشريا كالشرب و الخروج.
و اخرى يكون توليديا كالهلاك المسبب عن الالقاء.
و غرضه ان الافعال التوليدية باجمعها و الخروج و الشرب يشتركان في انهما يمكن تركهما بترك اسبابهما، و يدل على هذا قوله في آخر الجملة: ( (و ان كان لازما عقلا)) و لو كان عنده من التوليديات لقال لازما وقوعا.
(١) قد عرفت ان الخطاب في مثل ترك الخروج بترك الدخول و ترك شرب الخمر بترك تناول ما يتوقف دفع مهلكته بشرب الخمر ليس من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع، و لو سلمنا ان الخطاب فيه بنحو السالبة بانتفاء الموضوع فصرف كون الخطاب بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ليس مانعا عن توجه الخطاب، بل المانع عن توجه الخطاب عدم القدرة.