بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٣ - انقسام العبادات المكروهة الى ثلاثة أقسام و توجيه الاجتماع فيها
نعم يمكن أن يحمل النهي- في كلا القسمين- على الارشاد إلى الترك الذي هو أرجح من الفعل، أو ملازم لما هو الارجح و أكثر ثوابا لذلك، و عليه يكون النهي على نحو الحقيقة، لا بالعرض و المجاز، فلا تغفل (١).
الكراهة فيه حقيقية و ان اختلف عنها بان سائر المكروهات للمفسدة في الفعل و هذه الكراهة ليست للمفسدة و الحزازة في الفعل، بل لأن في الفعل يحصل عدم المستحب الاقوى، و اما في كون الكراهة فيه حقيقية فهو لا يختلف عن ساير المكروهات، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (فيكون كما اذا انطبق عليه من غير تفاوت الا في ان الطلب المتعلق به حينئذ ليس بحقيقي إلى آخر كلامه)).
(١) لا يخفى ان النهي مولوي على كلا الاحتمالين اللذين عبر عنهما المصنف بالقسمين و هو ان النهي عن الفعل باعتبار كون تركه ذا مصلحة أو النهي عن الفعل باعتبار كون الترك ملازما لما فيه المصلحة.
غايته ان النهي على الاول حقيقي و على الثاني بالعرض و المجاز، و قد اشار في قوله نعم انه يمكن ان يكون النهي في كلا القسمين ارشاديا إمّا بقصد الإرشاد إلى الترك الذي هو مستحب بنفسه و انه ارجح من الفعل لقوة مصلحته على مصلحة الفعل، أو بقصد الارشاد إلى الترك لكونه ملازما لما فيه المصلحة التي هي اقوى من مصلحة الفعل، و اذا كان النهي ارشاديا فهو نهي حقيقي ارشادي في كلا القسمين، فان كون النهي حقيقيا تارة و بالعرض و المجاز اخرى انما هو في النهي المولوي لا في الارشادي لانه ارشاد حقيقة على كل حال سواء كان ارشادا إلى المصلحة في نفس الترك أو ارشادا إلى المصلحة في ملازمه و لذا قال: ( (و عليه يكون النهي على نحو الحقيقة لا بالعرض و المجاز)): أي على الارشاد يكون النهي على نحو الحقيقة مطلقا في كلا القسمين و لا يكون بالعرض و المجاز.