بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤١ - كلام التقريرات و جواب المصنف عنه
.....
الدخول لا يكون شأنيا ايضا لانه ما لا فعلية له لا شأنية له، فان النهي انما هو بداعي جعل الداعي، فاذا كان متعلقه في حال الابتلاء به يكون واجبا ففي حال عدم الابتلاء به لا معنى لفعلية النهي عنه، فلا يكون النهي عنه شأنيا لان النهي الشأني الاقتضائي انما يكون حيث يمكن ان يبلغ درجة الفعلية و يكون فعليا في وقت من الاوقات، و هذا النهي لا يكون فعليا اصلا لما عرفت انه لا معنى لفعليته قبل الابتلاء به و هو زمان قبل الدخول، و بعد الابتلاء به يكون الخروج مأمورا به لا منهيا عنه، فلا يكون الخروج بمنهي عنه اصلا لا شأنا و لا فعلا في حال من الاحوال، و حال التصرف الخروجي الغصبي حال شرب الخمر الذي يعالج به الداء المهلك المتوقف مباشرته عليه.
فان شرب الخمر على نحوين: شرب لا يكون به دفع المهلكة، و شرب يعالج به المهلكة و تدفع به.
و الاول منهي عنه بالنهي الفعلي بلا اشكال.
و اما الثاني و هو الشرب الذي يعالج به المهلكة فلا معنى للنهي عنه بعنوان انه يعالج به المهلكة قبل الابتلاء بالمهلكة، لان النهي عنه بهذا العنوان قبل الابتلاء بالمهلكة قبيح لانه نهي من باب السالبة بانتفاء الموضوع، و بعد الابتلاء بالمهلكة يكون واجبا لتوقف دفع المهلكة عليه، و ان ترك شرب الخمر قبل الابتلاء بالمهلكة يصدق عليه انه ترك شرب الخمر و لا يصدق عليه انه ترك شرب الخمر في المهلكة حتى يصح الخطاب به بهذا العنوان قبل الابتلاء بالمهلكة، و انما يصدق انه لم يقع في المهلكة لا انه ترك شرب الخمر في المهلكة و الخروج مثله فانه قبل الدخول انما يصدق انه ترك الدخول و لا يصدق انه ترك الخروج حتى يصح الخطاب به قبل الدخول، و بعد الدخول يكون واجبا لتوقف التخلص عن الحرام عليه لانه مقدمة له، او لانه بنفسه مصداق للتخلص، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (و بالجملة لا يكون الخروج بملاحظة كونه مصداقا للتخلص عن الحرام او سببا الا مطلوبا ... الى آخر الجملة)).