بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٥ - اقتضاء النهي عن العبادة للفساد
بهذه الحرمة مع الحرمة التشريعية، بناء على أن الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متصفا بالحرمة، بل إنما يكون المتصف بها ما هو من أفعال القلب، كما هو الحال في التجري و الانقياد (١)،
لا يخفى ان كون المنهي عنه مفسدة مبني على كون الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد، و اما كونه مبغوضا فهو لازم على كل حال لان وجود ما لا يريد المولى وجوده يوجب كون وجوده مما لا يرضى به المولى، و هو معنى كون وجوده مبغوضا.
(١) هذا هو الجواب الثاني، و حاصله: انه لو قلنا ان متعلق الحرمة التشريعية هو القصد لان التشريع هو قصد ادخال ما ليس من الشرع في الشرع فمتعلق الحرمة التشريعية فعل نفساني قلبي لا خارجي، فالتشريع مثل التجري فان معناه بحسب الاصطلاح هو قصد الطغيان على المولى بفعل ما يعتقد المكلف أنه عصيان للمولى و طغيان عليه و لا يكون كذلك في الواقع، و كذلك الانقياد فانه بحسب الاصطلاح قصد العبد بفعله في اداء رسم الطاعة و العبودية بما يعتقد انه طاعة لمولاه و عبودية له و لا يكون في الواقع كذلك، فالتجري و الانقياد من الافعال القلبية النفسانية.
فاذا قلنا ان المحرم التشريعي هو القصد و هو فعل قلبي نفساني فلا مانع من ان يكون الفعل الخارجي متعلقا لحرمة اخرى، و لا يلزم اجتماع الحكمين في شيء واحد لتعدد متعلق كل منهما، و مع تعدد المتعلق لا يجتمع الحكمان في شيء واحد، و هذا الجواب يتعلق بقول المورد: ( (و معه لا تتصف بحرمة اخرى)) أي و مع اتصاف الفعل بالحرمة التشريعية لا يعقل ان تتعلق به حرمة اخرى للزوم اجتماع المثلين.
فقد ظهر: انه اذا كانت الحرمة التشريعية متعلقة بالفعل القلبي لا مانع من ان يكون الفعل الخارجي متعلقا لحرمة اخرى لان الفعل الخارجي لا حرمة فيه تشريعية، فاذا كان حراما بحرمة اخرى لا يلزم من ذلك اجتماع المثلين، و انما قال المصنف بناء لا مكان ان يكون قصد التشريع موجبا لكون الفعل الذي قصد التشريع به محرما فيكون القصد التشريعي موجبا لكون المشرع به حراما كما قيل مثل هذا في التجرى