بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩ - اعتبار المندوحة و عدمه
.....
الثاني: ان المانع من اجتماع الامر و النهي هو انه اذا اجتمعا هل يسري احدهما الى الآخر بحيث يكون اجتماعهما موجبا لاجتماع الضدين فيكون من التكليف المحال، بخلاف المانع الاول فانه يكون من التكليف بالمحال و ذلك لأن المانع الثاني هو دعوى اجتماع الضدين و هو من الامور المحالية بالذات، لأن اجتماع الامر و النهي موجب لاجتماع الارادة و الكراهة في وجود واحد و هو محال بالذات هذا بناء على الامتناع، و اما بناء على دعوى الجواز فان القائل به يدعي ان تعدد العنوان لازمه تعدد المعنون فلا يكون اجتماعهما بعنوانين في وجود واحد من اجتماع الضدين و من التكليف المحال.
و اذا كان النزاع في ان اجتماعهما هل يكون من اجتماع الضدين و التكليف المحال ام لا يكون يسقط تقييد مورد النزاع بقيد المندوحة لما عرفت من ان قيد المندوحة انما هو فيما اذا كان المحذور هو التكليف بالمحال لا التكليف المحال، فان اجتماعهما اذا كان موجبا لاجتماع الضدين كان بنفسه من المحالات الذاتية سواء أ كان للمكلف المندوحة ام لم تكن.
و الذي يدلك على ان المهم في النزاع هو اجتماع الضدين و التكليف المحال و عدمه الذي لا يرتبط هذا النزاع بقيد المندوحة هو كون الاشعري القائل بجواز التكليف بالمحال و بغير المقدور من الداخلين في النزاع، لانه لا يقول بالتكليف المحال و بجواز اجتماع الضدين، فالاشعري القائل بالسراية يقول بالامتناع مع انه لا يرى التكليف بالمحال محذورا، فلو كان المهم في النزاع هو التكليف بالمحال الذي عليه يتقيّد عنوان النزاع بقيد المندوحة لما دخل الاشعري في جملة المتكلمين في هذا العنوان المتنازع فيه.
قوله: ( (بل ربما قيل بان الاطلاق انما هو للاتكال على الوضوح)): أي ان القائل باخذ قيد المندوحة في عنوان هذا المسألة يقول ان الذي عنون المسألة مطلقة و خالية من قيد المندوحة و لم يقيد العنوان بقيد المندوحة انما هو لاتكاله على وضوح