بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧ - شمول النزاع لانواع الايجاب و التحريم
السادس: إنه ربما يؤخذ في محل النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال، بل ربما قيل: بأن الاطلاق إنما هو للاتكال على الوضوح، إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال.
و لكن التحقيق مع ذلك عدم اعتبارها في ما هو المهم في محل النزاع من لزوم المحال، و هو اجتماع الحكمين المتضادين، و عدم الجدوى في كون موردهما موجها بوجهين في دفع غائلة اجتماع الضدين، أو عدم لزومه، و أن تعدد الوجه يجدي في دفعها، و لا يتفاوت في ذلك أصلا
عن الجمع بينهما فلو تركهما أو ترك احدهما لا يكون عاصيا، فاذا نهى المولى عن التصرف في الدار و المجالسة مع الاغيار بان يكون النهي عن التصرف في الدار المقرون بالمجالسة مع الاغيار فيكون المطلوب بهذا النهي ترك احدهما، و هذا معنى كون النهي تخييريا، فعصيان هذا النهي لا يكون إلّا بالجمع بين الفردين، فاجتماع الامر التخييري بين الصلاة و الصوم الذي يحصل امتثاله باتيان الصلاة- مثلا- انما يجتمع مع هذا النهي التخييري عن التصرف في الدار و المجالسة مع الاغيار في الصلاة في الدار مع مجالسة الاغيار و لذا قال: ( (فصلى فيها)): أي في الدار ( (مع مجالستهم)): أي مع مجالسة الاغيار، فانه يجتمع- في هذه الحركة الصلاتية عنوان الامر المتعلق بالصلاة على نحو التخيير و النهي عن هذه الحركة في الدار المقرونة بمجالسة الاغيار- الامر و النهي، فان قلنا بالجواز و عدم السراية فتقع صحيحة، و ان قلنا بالامتناع و السراية و تغليب النهي أو التساقط فلا تصح.
و حال الامر و النهي التخييري حال الامر بالصلاة تعيينيا و النهي عن التصرف في الدار تعيينيا من وجود الملاك و مجيء ادلة الطرفين، و الى هذا اشار بقوله: ( (كان حال الصلاة فيها)) على نحو التخيير ( (حالها)) على نحو التعيين من وجود ملاك النزاع و مجيء الادلة الى آخر كلامه.