بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٦ - تقرير دليل الامتناع
لا تكاد ترتفع بكون الاحكام تتعلق بالطبائع لا الافراد، فإن غاية تقريبه أن يقال: إن الطبائع من حيث هي هي، و إن كانت ليست إلا هي، و لا تتعلق بها الاحكام الشرعية، كالآثار العادية و العقلية، إلا أنها مقيدة بالوجود، بحيث كان القيد خارجا و التقيد داخلا، صالحة لتعلق الاحكام بها، و متعلقا الامر و النهي على هذا لا يكونان متحدين أصلا، لا في مقام تعلق البعث و الزجر، و لا في مقام عصيان النهي و إطاعة الامر بإتيان المجمع بسوء الاختيار.
أما في المقام الاول، فلتعددهما بما هما متعلقان لهما و إن كانا متحدين فيما هو خارج عنهما، بما هما كذلك.
المغصوبة هي الحركات الخاصة أو الهيئات الخاصة، و هذه الحركات الخاصة في الدار المغصوبة أو الهيئة الخاصة فيها هي مطابق عنوان الغصب، فيكون الأمر متوجها إلى ايجاد هذه الحركة و النهي متوجها إلى عدم ايجادها، و تكون هذه الحركة الخاصة محبوبة و مبغوضة في آن واحد، و هل يعقل ان يجتمع التحريك إلى ايجاد شيء واحد في آن واحد و الزجر عن ايجاده، و محبوبية ايجاده و مبغوضية ايجاده؟ فاجتماعهما من اجتماع الضدين الذي هو من التكليف المحال، و لا تصل النوبة إلى عدم القدرة و التكليف بالمحال.
و قد ثبت مما ذكرنا: ان حال اجتماع الأمر و النهي في الواحد بعنوانين كحال اجتماعهما في الواحد بعنوان واحد، و قد اشار المصنف إلى المقدمة الثالثة بقوله:
( (عرفت ان المجمع حيث كان واحدا وجودا و ذاتا كان تعلق الأمر و النهي به محالا و لو كان تعلقهما به بعنوانين)) لأن تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون.
و اشار إلى المقدمة الثانية بقوله: ( (لما عرفت من كون فعل المكلف إلى آخر الجملة)).
و لم يشر إلى المقدمة الاولى لوضوح تضاد الاحكام و محالية اجتماع الضدين.