بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٠ - دلالة النهي على الفساد في المعاملة
.....
الاكل منافيا للسعي لادراك الصلاة لكان قد فعل المنهي عنه، و انما ذكر البيع دون غيره من الافعال اما لانه الغالب الذي يحصل التشاغل به في ذلك الوقت في المجتمعات السوقية التجارية، او لانه أهم ما يقوم به نظام الحياة الاجتماعي.
و أما ان يتعلق النهي بالسبب من دون ان يكون المسبب محرما او مبغوضا كالنهي المتعلق بالظهار بقصد التسبب به الى الفراق، فان نفس الفراق بين الزوج و زوجته المسبب عن الظهار ليس بمحرم و لا مبغوض و لكن هذا السبب الخاص له و هو الظهار هو المحرم و المبغوض.
و أما ان يتعلق بالمسبب من دون ان يكون السبب له بمحرم و لا مبغوض كملكية الكافر للمسلم أو المصحف، فان ملكية الكافر للمسلم او المصحف التي هي المسبب عن بيع او هبة أو مصالحة هي المبغوضة دون السبب لها.
و اما ان يتعلق بآثار المعاملة كحرمة الثمن او المثمن كقوله (عليه السّلام): (ثمن العذرة أو الخنزير سحت) و معنى كون الثمن سحت هو حرمة التصرف بهذا الثمن الذي هو الأثر للمعاملة، فان الغرض من المعاملة هو التصرف بالثمن و المثمن.
ينبغي ان لا يخفى ان المصنف لم يشر الى الوجه الثاني في المتن و ان كان قد اشار الى انحاء اربعة فانه اشار الى الوجه الاول و الى الوجه الثالث بحسب ما ذكرنا من الترتب و بحسب عبارته هو الوجه الثاني و الوجه الثالث الذي اشار اليه في المتن هو النهي عن التسبب لا عن السبب و لا عن المسبب و لا عن الآثار الذي هو الوجه الرابع بحسب ما ذكرنا و بحسب المتن و لكنه سيأتي المناقشة في الوجه الثالث و انه غير واضح.
ثم لا يخفى انه لا مانع من تعلق الحرمة الذاتية بهذه الأقسام الأربعة، و انما الكلام في ان النهي التحريمي المتعلق بها هل يقتضي فساد المعاملة بما هو نهي تحريمي أم لا؟
و فيما عدا النحو الرابع و هو النهي المتعلق بآثار المعاملة لا يقتضي فسادها.
اما النحو الاول: فلوضوح انه محرم و مبغوض بما هو فعل من الافعال، و ليس بما هو معاملة بمبغوض حتى يمكن ان يتوهم اقتضاء مبغوضية المعاملة لفسادها او اقتضاء