بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٨ - اقتضاء النهي عن العبادة للفساد
لم يكن النهي عنها إلا عرضا، كما إذا نهى عنها فيما كانت ضد الواجب مثلا، لا يكون مقتضيا للفساد، بناء على عدم اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن الضد الا كذلك أي عرضا، فيخصص به أو يقيد (١).
قال: ( (فانه لا أقل من دلالته على انها)) أي العبادة المتعلق بها النهي التشريعي ( (ليست بمأمور بها و ان عمها اطلاق دليل الأمر بها أو عمومه)).
ثم لا يخفى ان العبادة و ان كان كما يمكن ان تقع قربية بقصد أمرها كذلك يمكن ان تقع قربية بقصد ملاكها إلّا ان العبادة المتعلق بها النهي التشريعي الفرض فيها ان يؤتى بها بقصد التشريع، و مع إتيانها بقصد التشريع لا يعقل ان يؤتى بها بقصد الملاك أو قصد آخر، لمحالية ان يجتمع داعيان مستقلان على ايجاد شيء واحد.
(١) حاصله: ان النهي المتعلق بالعبادة قد يكون تعلقه بها بالعرض و المجاز و معناه عدم تعلق النهي بها حقيقة، فهي في الحقيقة ليست متعلقة لنهي لا حقيقي و لا تشريعي و يصح سلب تعلق النهي بها على وجه الحقيقة كما في النهي المتعلق بالعبادة التي هي ضد للواجب كالصلاة المضادة للإزالة فانه بناء على ان الضد ليس من مقدمات وجود الضد الآخر و انما هي ملازمة لعدم الازالة المنهي عنه و ليست من مقدماته فالنهي المتعلق بها لاجل المضادة لا بد و ان يكون قد تعلق بها عرضا و مجازا، و ان متعلقه في الحقيقة غير الصلاة المضادة للازالة، فالصلاة لم يتعلق بها النهي في الحقيقة و مثل هذا النهي العرضي لا بد و ان لا يدل على فسادها لانه ليس بنهي حقيقة حتى يكون دالا على المبغوضية المنافية للقربة و لا نهيا تشريعيا حتى يلازم الفساد فيها كما تقدم بيانه، فلا مانع من وقوعها صحيحة و لو بقصد الملاك فيها اذا لم نقل بصحة اتيانها بقصد الامر بناء على معقولية الترتب، و على كل فالنهي العرض لا يقتضي فساد العبادة.