بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٢ - دلالة النهي على صحة متعلقه
و لا يكاد يقدر عليهما إلا فيما كانت المعاملة مؤثرة صحيحة، و أما إذا كان عن السبب، فلا، لكونه مقدورا و إن لم يكن صحيحا، نعم قد عرفت أن النهي عنه لا ينافيها (١).
(١) و حاصل الجواب التفصيل فان النهي في المعاملة في الجملة يدل على الصحة لاشتراط المقدورية به، و أما في العبادة فلا دلالة له على الصحة و المقدورية المشترطة في متعلق التكليف موجودة.
و بيان ذلك: اما في المعاملة فلأن النهي ان تعلق بالمسبب كالملكية المترتبة على العقد فحيث لا بد و ان تكون الملكية المتعلق بها النهي مقدورة للمكلف، و إلّا فلو كانت الملكية المتعلق بها النهي مما لا يمكن تحققها بمجرد تعلق النهي بها للزم من تعلق النهي بها المشترط بالقدرة عدم تعلقه بها، اذ بمجرد تعلقه بها تكون غير ممكنة التحقق فهي غير مقدورة، و اذا انقلبت الى كونها مما لا تتعلق بها قدرة المكلف لا بد و ان لا يتعلق بها النهي فيلزم من تعلق النهي بها عدم تعلقه بها، فالنهي المتعلق بالمسبب يدل على صحته و معنى صحته ترتبه على العقد، فالنهي المتعلق بحرمة ملكية الكافر للعبد المسلم أو المصحف يدل على تحقق الملكية بانشاء عقد البيع المتضمن لتمليك الكافر، و مثله النهي المتعلق بالتسبب الى الملكية.
فان الفرق بين الملكية و التسبب اليها هو ان النهي تارة: يتعلق بنفس وجود الملكية و هو ان النهي المتعلق بذات المسبب وجوده.
و اخرى: يتعلق بالملكية بما هو متسبب اليها من المكلف أي يتعلق بايجاد الملكية.
و في الأول كان متعلقا بوجود الملكية لما عرفت ان الفرق بين المسبب بما هو مسبب و التسبب اليه هو الفرق بين الوجود و الايجاد.
و على كل فتعلق النهي بايجاد الملكية لا بد و ان يكون مقدورا للمكلف لاشتراط القدرة في متعلق النهي، و لو كان ايجادها بسبب تعلق النهي يكون غير مقدور للزم المحذور المذكور، و لذا قال (قدّس سرّه): ( (و التحقيق انه في المعاملات كذلك)) فيما