بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢ - معنى النهي مادة و صيغة
النهي بخلاف، و هو: أن متعلق الطلب فيه، هل هو الكف، أو مجرد الترك و أن لا يفعل و الظاهر هو الثاني (١)، و توهم أن الترك و مجرد أن
و قد تقدم ايضا ان المنساق من لفظ الامر هو الطلب بوجوده الانشائي، و كذلك المنساق من لفظ النهي هو الطلب بوجوده الانشائي، و كل ما دلت عليه صيغة افعل انشاء من طلب او وجوب او غير ذلك فصيغة النهي تدل عليه ايضا، سوى انه لم يوجد قائل بدلالة صيغة النهي على المرة كما كان قائل في دلالة صيغة الامر على المرة.
و اما لو قلنا بان متعلق النهي كالامر هو الطبيعة فهل النهي كالامر في الاكتفاء بامتثاله بالمرة ام لا؟ و سيأتي التنبيه على ذلك.
و على كل فمن هذه الجهات الامر و النهي و صيغتاهما متوافقان و لا اختلاف بينهما إلّا ان متعلق الطلب في الامر و صيغته هو وجود متعلقهما و في النهي و صيغته متعلق الطلب عدم الوجود، و قد اشار إلى ما ذكرنا بقوله: ( (الظاهر ان النهي بمادته و صيغته في الدلالة على الطلب مثل الامر بمادته و صيغته غير ان متعلق الطلب في احدهما)): أي في الامر بمادته و صيغته ( (الوجود و في الآخر)): أي في النهي بمادته و صيغته ( (العدم)) و قد اشار إلى ان ما يعتبر في الامر مادة و صيغة معتبر في النهي كذلك مادة و صيغة من العلو و الوجوب و غير ذلك بقوله: ( (فيعتبر فيه)): أي في النهي ( (ما استظهرنا اعتباره فيه)): أي في الامر مادة و صيغة.
(١) قد ذكرنا ان مثل الاشتراك في مادة الامر بين معنيين أو اكثر يختص به مادة الامر دون مادة النهي، و وجود القائل بدلالة نفس صيغة الامر على المرة مما تختص به صيغة الامر دون صيغة النهي، و قد اشار الى ان ما يختص به النهي دون الامر هو الخلاف الواقع في صيغة النهي دون الامر، و هو متعلق الطلب فيها هل هو مجرد الترك و عدم الفعل او هو الكف و هو المعنى الوجودي الحاصل للنفس من الممانعة عن